[ 66 ] - عندنا كليات وهي القواعد الاصولية، والطريق لإثبات حجيتها هو العقل. - وعندنا جزئيات وهي النصوص الشرعية (الآيات والروايات)، والطريق لمعرفة معناها هو تطبيق قواعد اللغة العربية. وسنتبين - في موضعه - أن المراد بالعقل - هنا - هو سيرة العقلاء (سلوك أبناء المجتمع البشري) أي الظواهر الاجتماعية العامة. والمنهج الذي ينبغي أن يتبع لدراسة الظاهرة الاجتماعية هو المنهج الاجتماعي، ويأتي له زيادة إيضاح. ويلاحظ - هنا - أن الشريف المرتضى عندما أراد وضع كتابه الاصولي (الذريعة) لم يجد أمامه ما يرجع إليه في دراسة المادة الاصولية إلا كتاب شيخه المفيد، وهو مختصر جدا، وإلى جانبه. الكتب الاصولية السنية، وهي كثيرة وكاملة في مادتها ومتكاملة فيما بينها. وهذا الواقع - بطبيعته - يفرض عليه الرجوع إلى الكتب السنية من ناحية فنية على الأقل. وعليه أن يقارن ويوازن حتى تنتهي المسيرة الاصولية الإمامية بعد حين من الزمن إلى الاصول الإمامي المستقل. وفي الوقت نفسه نعى على المؤلفات السنية المتوافرة آنذاك إغراقها وإسرافها في التعامل مع معطيات علم الكلام بما يصعب معه التمييز بين علم الكلام وعلم الاصول من حيث المنهج، قال: " أما بعد، فإني رأيت أن أملي كتابا متوسطا في أصول الفقه، لا ينتهي بتطويل إلى الإملال، ولا باختصار إلى الإخلال، بل يكون للحاجة سدادا، وللتبصرة زيادا، وأخص مسائل الخلاف بالاستيفاء والاستقصاء، فان مسائل الوفاق تقل الحاجة فيها إلى ذلك. ________________________________________