[ 81 ] تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية، ولم يكن عليها دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها، كيف الطريق إلى الحق فيها ؟ قلنا: هذا الذي فرضتموه قد أمنا وقوعه، لأنا قد علمنا أن الله تعالى لا يخلي المكلف من حجة وطريق إلى العلم بما كلف. وهذه الحادثة التي ذكرتموها، وإن كان لله تعالى فيها حكم شرعي، واختلف الإمامية في وقتنا هذا فيها، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نتيقن بأن الحجة فيه لأجل وجود الإمام في جملتهم، فلابد من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب أو سنة مقطوع بها، حتى لا يفوت المكلف طريق العلم الذي يصل به إلى تكليفه. اللهم إلا أن يقال: أن نفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على سبيل اتفاق أو اختلاف، فقد يجوز عندنا في مثل ذلك ان اتفق أن لا يكون لله تعالى فيها حكم شرعي، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه ". إن هذا البحث للمسألة نظريا أوهم الإخباريين بأن الاصوليين يدعون إلى التطبيق في مقابل وجدان النصوص الشرعية الكافية التي تغني بوفرتها حاجة الفقيه في مجال الاستنباط. وأوهم أن الاصوليين يؤيدون الأخذ بالقياس لأن العقل هنا معناه القياس كما توهموا. وتحول هذا الوهم إلى اتهام أيضا. 3 - الخلط بين العقل دليلا على الحكم الشرعي، وبينه دليلا على القاعدة ________________________________________