[ 80 ] والقياس.. ثم قالوا بعد ذلك: هي الكتاب والسنة والإجماع والعقل، ليدخلوا الأدلة العقلية الاخرى التي تساوق القياس كالاستحسان والمصالح المرسلة وفتح الذرائع وسدها.. ثم عادوا فقالوا: هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، بما يفهم منه أن العقل والقياس مترادفان، بما أوحى للإخباريين بأن الاصوليين يريدون من العقل القياس (وليس من مذهبنا القياس). وربما أكد هذا لديهم ما نسب إلى ابن الجنيد من أخذه بالقياس. وهو من غير شك توهم من الإخباريين لأن الشريف المرتضى الذي لمح بالتربيع، والشيخ ابن إدريس الذي صرح به وسائر الاصوليين حتى يومنا هذا ينفون - وبكل صراحة - اعتبار القياس دليلا شرعيا، ويؤكدون على حرمة الأخذ به. إن هذا التوهم أو قل الاتهام عامل من العوامل التي مهدت لإنبثاق ثورة الوحيد البهبهاني ضد المدرسة الإخبارية. 2 - عدم التفرقة بين النظرية والتطبيق في واقع توظيف العقل كدليل شرعي، فالإخباريون قالوا: إننا نختلف عن أهل السنة الذين أعوزتهم النصوص فالتجأوا إلى العقل واتخذوا منه دليلا شرعيا، وذلك لأننا نملك من النصوص من آيات وروايات الكمية الكافية لتغطية ما يحتاجه الفقيه الإمامي في مجال إستنباط الأحكام فلا تصل النوبة إلى اللجوء إلى العقل. وبهذا يقول الاصوليون أيضا لأنهم لم يستخدموا العقل دليلا على حكم شرعي البتة، فذكرهم له وبحثهم فيه كان نظريا، وقد أوضح ذلك الشريف المرتضى في (جوابات المسائل الموصليات الثالثة)، قال في جواب سؤال ورد إليه من الموصل عن حكم ما لا دليل عليه من الكتاب والسنة: " فان قيل: فما ________________________________________