[ 85 ] ينص على أمير المؤمنين " ع "، قالوا لانه لو نص عليه لم يدعه العباس إلى البيعة لأن المنصوص عليه لا يفتقر في إمامته وكمالها إلى البيعه فلما دعاه العباس إلى عقد إمامته من حيث تعقد الإمامة التى تكون بالإختيار دل على بطلان النص. أجاب أصحابنا " رض " بانه: ان كان دعاء العباس أمير المؤمنين إلى البيعة يدل على ما زعمتم من بطلان النص وثبوت الإمامة بالإختيار فيجب ان يكون دعاء النبي صلى الله عليه وآله الى بيعته ليلة العقبة ودعاء المسلمين من المهاجرين والأنصار تحت شجرة الرضوان دليلا على ان نبوته إنما تثبت له من جهة الإختيار وانه لو كان ثابت الطاعة من قبل الله تعالى وارساله وكان المعجز دليل نبوته لا مستغنى عن البيعة تارة بعد اخرى، فان قلتم بذلك خرجتم عن المسلة وان أبيتموه نقضتم العلة، فإن قالوا إبن بيعة الناس لرسول الله صلى الله عليه وآله لم تكن لأثبات النبوة وانما كانت للعهد في نصرته بعد معرفة حقه وصدقه فيما أتى به الله عزوجل من رسالته. قيل لهم كذلك كان دعاء العباس أمير المؤمنين إلى بسط اليد للبيعة فانما كان بعد ثبوت إمامته لتجديد العهد في نصرته والحرب لمخالفيه وأهل مضادته ولم يحتج " ع " إليها في اثبات إمامته، ويدل على ما ذكرناه قول العباس: يقول الناس عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان فعلق الاتفاق بوقوع البيعة ولم يكن ليعلقه به الا وهى بيعة الحرب التى ترعب عندها الاعداء ويحذرون من الخلاف ولو كانت بيعة الاختيار من جهة الشورى والإجتهاد لما منع ذلك من الأختلاف بل كانت نفسها الطريق إلى تشت ت الرأى وتعلق كل قبيل باجتهاده واختياره أو لا ترى إلى جواب أمير المؤمنين " ع " بقوله يا عم ان لى برسول الله صلى الله عليه وآله شغلا عن ذلك، ولو كانت بيعة عقد الإمامة لما شغله عنها شاغل ولا كانت قاطعة له عن مراده في القيام برسول الله أو لا ترى ________________________________________