[ 150 ] من الريح إذا عصفت وأسخى من السحاب إذا زخر ثم وجه إليه رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عنه صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة الف، فلما قرأ عبيدالله كتابه وكان ارق الناس قلبا " والينهم عطفا " انهملت عيناه، ثم قال ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين اصبحت لين المهاد رفيع العماد والحسين يشكو ضعف الحال وكثرة العيال، ثم قال لقهرمانه إحمل الى الحسين نصف ما نملكه من فضة وذهب ودابة واخبره إنى شاطرته فان أقنعه ذلك والا فارجع وأحمل إليه الشطر الآخر (قال ولما) وصل الرسول إلى الحسين قال انا لله ثقلت والله على بن عمى وما حسبت أنه يتسع لنا بهذا كله فاخذ الشطر من ماله وهو اول من فعل هذا في الاسلام. (ومن جوده أيضا ") ان معاوية أهدى إليه وهو عنده بالشام من هدايا النيروز حللا كثيرة ومكا وآنية من ذهب وفضة ووجهها إليه مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو بطيل النظر فيها فقال في نفسك منها شئ قال نعم والله ان في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف فضحك عبيد الله وقال فشأنك بها فهى لك قال جعلت فداك انا اخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيغضب لذلك قال فاختمها بحاتمك وادفعها إلى الخازن وهو يحملها اليك ليلا. فقال الحاجب والله إن هذه الحيلة في الكرم اكثر من الكرم ولوددت أن لا أموت حتى اراك مكانه، يعنى معاوية فظن عبيدالله انها مكيدة منه فقال دع هذا الكلام فانا من قوم نفى بما عقدنا ولان ننقض ما اكدنا، وقال له يوما " رجل من الانصار جعلت فداك والله لو سبقت حاتم نيوم ما ذكرته العرب وانا شهد أن عفو جودك اكثر من مجهوده وطل صوبك اكثر من وابله. مات عبيدالله سنة ثمان وخمسين. (وقال الواقدي والزبير بن بكار) توفى بالمدينة في أيام يزيد بن معاوية. ________________________________________