[ 82 ] قال محمد بن اسحق كان رسول الله صلى الله عليه وآله لما استشار ابا بكر وعمر وسعد بن معاذ في أمر الأسارى غلظ عليهم عمر غلظة شديدة فقال يارسول الله اطعني فيما اشير به عليك فان لا آلوك نصحا " قدم عمك العباس فاضرب عنقه بيدك وقدم عقيلا إلى اخيه على " ع " يضرب عنقه وقدم كل أسير منهم إلى أقرب الناس إليه يقتله قال فكره رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ولم يعجبه ولما فدى العباس نفسه رجع إلى مكة ولم يزل فيها فلما كان الفتح استقبل النبي صلى الله عليه وآله بالأبواء - وهو بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمدة - موضع بين مكة والمدينة وكان معه يوم فتح مكة وأظهر اسلامه يومئذ وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله حنينا " والطائف وتبوك وكان يوم حنين آخذا " بركاب رسول الله وهو على بغلته البيضاء الدلدل وقد انطلق الناس إلا نفرا " من اهل بيته فقال رسول الله حين رأى من الناس ما رأى وانهم لا يلوون على شئ يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار أصحاب العمرة يعنى الشجرة التى بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية ان لا بايفروا عنه قال العباس فناديت فاقبلوا كأنهم الأبل إذا حنت إلى اولادها. وروى الشيخ أبو محمد الديلمى في كتابه (ارشاد القلوب) ان النبي صلى الله عليه وآله كان جالسا في مسجده وحوله جماعة من الصحابة إذ دخل عليه عمه العباس وكان رجلا صبيحا " حسنا " حلو الشمائل فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله قام إليه واستقبله وقبل بين عينيه ورحب به وأجلسه إلى جانبه وجعل يفديه بابيه وامه فانشده العباس قوله فيه يمدحه صلى الله عليه وآله. من قبلها طبت في الظلال وفى * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * انت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * الجم نسرا " واهله الغرق وخضت تار الخليل مكتتما * نجول فيها وليس تحترق ________________________________________