[ 65 ] معهما ابنهاهما جاء الذئب فذهب بابن أحداهما فقالت صاحبتها: انما دهب بابنك وقالت الاخرى: انما ذهب بابنك، فتحا كمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليه السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين اشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى، قال أبو هريرة والله ان سمعت بالسكين الا يومئذ وما كنا نقول الا المدينة اه في هذا الحديث نظر من وجوه ! (أحدهما): ان داود عليه السلام خليفة الله في أرضه، ونبيه المرسل إلى عباده وقد أمر الله ان يحكم بين الناس بالحق فقال عز من قائل (يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) وقد أثنى عليه في الذكر الحكيم والفرقان العظيم فقال عز من قائل (واذكر عبدنا داود ذا الايد انه اواب انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له اواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) إلى ان قال عز سلطانه (وان له عندنا لزلفى وحسن مآب) وقال عز وعلا (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) فداود ممن فضله الله بزبوره فهو معصوم من الخطأ ولا سيما في القضاء والحكم بما انزل الله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون) وولده سليمان وارث علمه وحكمه، وهو نبي معصوم ايضا فكيف يقض حكم أبيه وهو أعرف الناس بعصمته ؟ ولو ان حاكما في هذه الايام من قضاة الشرع جامعا لشرائط الحكومة الشرعية حكم بين اثنين ترافعا إليه لوجب على سائر حكام الشرع اعتبار حكمه بدون توقف الا مع العلم بخطئه والخطأ هنا مأمون لوجوب عصمة الانبياء، فلا يجوز على سليمان وهو من انبياء الله ان ينقض حكم أبيه الذي ارتضاه الله رسولا لعباده وحاكما بينهم لان نقضه رد على الله تعالى وسوء ادب مع أبيه بل عقوق له. (ثانيهما): ان هذا الحديث صريح يتناقض الحكمين الصادرين من هذين ________________________________________