[ 66 ] النبيين وذلك مما يوجب القطع بخطأ احداهما لو كان الحديث صحيحا والخطأ ممتنع على الانبياء ولا سيما في مقام الحكم بما أنزل الله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). (ثالثهما): ظاهر هذا الحديث ان داود عليه السلام حكم بالولد للكبرى بدون بينة ولا مستند غير أنها كبرى وهذا لا يصدر إلا من جاهل بالموازين الشرعية بعيد عن قوانين المحاكمات تعالى الله وتنزهت انبياؤه عن ذلك. (رابعا): ان هذا الحديث صريح في ان سليمان انما حكم به للصغرى بمجرد اشفاقها عليه من الشق بالسكين وهذا بمجرده لا يكون ميزانا لحكمه، ولا سيما بعد اقرارها به للكبرى، وبعد حكم أبيه بذلك. (خامسها): لا ينقضى والله عجبي ممن يسعه تصديق أبي هريرة في قوله: والله ان سمعت بالسكين الا يومئذ وما كنا نقول الا المدية، وي أن السكين اكثر دورانا في كلام العرب من المدية بكثير ! وما أظن احدا منهم يجهل معنى السكين بخلاف المدية، فان اكثر العامة لا يعرفونها وي كأن أبا هريرة لم يقرأ ولم يسمع قوله تعالى في سورة يوسف وهي مكية (وآتت كل واحدة منهن سكينا) (1). وكأنه لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين (2). ________________________________________ (1) سورة يوسف كلها نزلت في مكة إلا اربع آيات منها نزلت في المدينة ثلاث من اولها والرابعة: (لقد كان في بوسف وأخوته آيات للسائلين) وأبو هريرة إنما اسلم بعد نزولها بأكثر من سبع سنين وكانت محفوظة يرتلها المسلمون آناء الليل واطراف النهار، وقد سمعهم يقرؤونها في صلواتهم وخلواتهم وفي كثير من اوقاتهم. (2) بلى قد رواه وأخرجه عنه الامام احمد في ص 230 من الجزء الثاني من مسنده من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن العلاء عن ابيه عن ابي هريرة مرفوعا. (*) ________________________________________