[ 146 ] وأبو حنيفة وأصحابه: ثم يأتي بعد النخعي وأصحابه شيخ أئمة الفقه أبو حنيفة وأصحابه الفقهاء الاعلام لا ليؤيدوا آراء من سبقهم في أبى هريرة فحسب، بل ليزيدوا عليها، فإذا كان النخعي وأصحابه يجدون في أحاديث أبى هريرة شيئا وأنهم كانوا يدعون منها، ولا يأخذون إلا ما كان من حديث جنة أو نار - كما علمت ذلك من أقوالهم التى قرأتها آنفا، فإن أبا حنيفة وأصحابه والآخذين بمذهبه - وهم شطر كبير من الامة الاسلامية - لا يثقون جميعا بأبى هريرة ولا يأخذون برواياته كلها وهاك طرفا مما جاء عنهم في ذلك: روى محمد بن الحسن (صاحب أبى حنيفة) عن أبى جنيفة أنه قال: أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى والعبادلة الثلاثة ولا أستجيز خلافهم برأيى، إلا ثلاثه نفر. وفى رواية: أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيى إلا ثلاثة نفر (أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة) فقيل له في ذلك فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره، وكان يستفتى فيفتى من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبو هريرة، فكان يروى كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى (1)، ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ (2). ________________________________________ ) (1) يشير أبى حنيفة في قوله عن أبى هريرة - إنه كان يروى كل ما سمع من غير أن يتأمل المعنى إلى حديث رواه مسلم عن حفص بن عاصم " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " وقال عمر: حسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. رواه مسلم. وقال خالد بن عبد الله: سمعت ابن شبرمة يقول: أقلل الرواية تفقه (124 ج 3 جامع بيان العلم وفضله) - وقال عبد الرحمن بن مهدى: لا يكون إماما في الحديث من تتبع شواذ الحديث، أو حدث بكل ما سمع، أو حدث عن كل أحد (وابن مهدى من كبار أئمة الجرح والتعديل) (ص 47 من نفس المصدر). وقال ابن أبى ليلى: لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدع (ص 132 من نفس المصدر) ومن أمثال أكثم بن صيفي " المكثار كحاطب ليل، ومن أكثر أسقط " (ص 13 من كتاب المعمريز للسجستاني). (2) من البحث الثالث في بيان حال الراوى من كتاب مرآة الاصول شرح مرقاة الوصول، تأليف محمد بن فراموز المعروف بملا خسرو الحنفي المتوفى سنة 885 ه وهو مخطوط بدار الكتب المصرية = (*) ________________________________________