[ 148 ] فاحتج بعضهم بالحديث الذى رواه أبو هريرة فرد بعضهم الحديث وقال: أبو هريرة متهم فيما يرويه - ونحا نحوه الرشيد. وسبه عمرو بن عبيد وطعن في روايته (1). ومن الذين انتقدوا أحاديث أبى هريرة في هذا العصر السيد محمد رشيد رضا والدكتور طه حسين (2) والدكتور أحمد أمين والدكتور محمد توفيق صدقي وغيرهم. حتى المعتزلة: وكذلك المعتزلة فإنهم لا يثقون به، ولا يأخذون بأحاديثه، قال أبو جعفر الاسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا (أي شيوخ المعتزلة) غير مرضى الرواية، ضربه عمر وقال: قد أكثرت من الرواية، وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله إلخ (3) والمعتزلة فرقة كبيرة من فرق المسلمين لا يستهان بها. التحفظ من حديثه: وقد مر بك في الكلام عن أخذ أبى هريرة عن كعب الاحبار وسيأتيك فيما بعد ما رواه مسلم وأحمد بن حنبل من طلب التحفظ من حديثه - وإليك ما ذكره في ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4). قال مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا في الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ويحدثنا عن ________________________________________ (1) ص 361 فجر الاسلام، وعمرو بن عبيد هذا كان تلميذا للحسن واشتهر بالزهد والورع وفيه يقول المنصور: كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد، ولما مات ابن أبى ليلى وعمرو بن عبيد قال أبو جعفر المنصور ما بقى أحد يستحى منه - ص 94 من البيان والتبيين. ومن العجب أنهم تجافوا الرواية عنه. توفى سنة 145 ه في رجوعه من الحج. (2) علق الدكتور طه حسين في كتابه (مرآة الاسلام) على حديث أبى هريرة الذى رواه الشيخان عن الاسلام والايمان وذكر من أشراط الساعة أنها إذا ولدت الامة ربها، وإذا تطاول رعاة الابل في البنيان ! فقال: أما أشراط الساعة التى جاءت في الحديث، وأن الرجل الذى جاء يسأل النبي كان جبريل أقبل يعلم الناس دينهم، فإنا نتركه لابي هريرة ولمن روى عنه يحملون تبعته (ص 211، 212). (3) ص 360 ح 1 من شرح نهج البلاغة. (4) ص 109 ج 8. (*) ________________________________________