[ 172 ] وبعد حروب طاحنة في وقائع الجمل وصفين، قتل على رضى الله عنه غيلة بيد مجرم أثيم لعين، وبذلك انقض أكبر حصن أمام الامويين. وعندما بلغ عائشة نبأ قتله تمثلت بقول الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر ________________________________________ أثأر عثمان الذى شجاها * أم غصة لم ينتزع شجاها قضية من دمه تبنيها * هبت لها واستنفرت بنيها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وإن أم المؤمنين لامرأه * وإن تك الطاهرة المبرأه أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طوله المدى من ضغها صاحبة الهادى وصاحباه * فكيف يمضون لما يأباه وجاء في الاسد أبو تراب (1) * على متون الضمر العراب يرجو لصدع المؤمنين رأبا * وأمهم تدفعه وتأبى تجر ذات الطهر فيه عسكرا (2) * وتذمر (3) الخيل وتغرى العسكرا (4) والقصيدة طويلة على هذا الغرار الرائع (5). وقال ابن قتيبة في عيون الاخبار: دخلت أم أفعى العبدية على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين، ما تقولين في امرأة قتلت ابنا صغيرا لها ؟ قالت: وجبت لها النار ! قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الاكابر عشرين ألفا (أي عدد من قتلوا في وقعة الجمل) ! قالت عائشة: خذوا بيد اللعينة عدوة الله ! وروى البلاذرى في أنساب الاشراف قال: عرضت لعائشة حاجة فبعثت إلى ابن أبى عتيق، أن ارسل إلى بغلتك لاركبها في حاجة، فقال لرسولها وكان مزاحا: قل لام المؤمنين، ما رحضنا عار يوم الجمل ! أفتريدين أن تأتينا بيوم البغلة (6) ! * كانت عائشة كما قلنا تسوع خروجها على على بأنها تطالب بثأر عثمان على حين أن القرآن يقول في سورة الاحزاب " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن.. الاية ". وانظر الفرق الهائل بينها وبين الحصان العاقلة الرزان أم سلمة التى كانت تقول كما روى البخاري عنها (ص 86 ج 7): " لا يحركني ظهر بعير حتى ألق النبي ". 1 أبو تراب هو على رضى الله عنه. 2 - عسكر اسم جمل عائشة التى كانت تركبه في وقعة الجمل. 3 - تذمر الخيل أي تحثها. 4 - العسكر هنا معناه الجيش. 5 - ص 54 و 55 من كتابه دول العرب وعظماء الاسلام. 6 - ص 421 ج 1. (*) ________________________________________