[ 196 ] فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله، ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغى منهما على صاحبه، والعن الفئة الباغية، اللهم العنهم لعنا كثيرا، أمنوا رحمكم الله، يا معاوية، لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفا ولو كان فيه ذهاب نفسي. فغص معاوية بريقه وقال: إذن نعفيك يا أبا بحر (1). وسمع الاحنف رجلا يقول: ما أحلم معاوية ! فقال: لو كان حليما ما سفه الحق (2). وكتب سعيد بن العاص إلى عثمان، وكان واليا من قبله على الكوفة: إنى لا أملك من الكوفة مع الاشتر (النخغى) وأصحابه الذين يدعون القراء، وهم السفهاء، شيئا، فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام، فخرج المسيرون من قراء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق فبرهم معاوية وأكرمهم، ثم إنه جرى بينه وبين الاشتر قول حتى تغالظا، فحبسه ثم أخرجه من الحبس، ولما بلغه أن قوما من أهل دمشق يجالسون الاشتر وأصحابه، كتب إلى عثمان: إنك بعثت إلى قوما أفسدوا مصرهم وأنغلوا، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبلى، ويعلمونهم ما لا يجدونه حتى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجا (3). وروى المسعودي في مروج الذهب، أن معاوية حبس صعصعة بن صوحان العبدى و عبد الله بن الكواء اليشكرى ورجالا من أصحاب على مع رجال من قريش فدخل عليهم يوما فقال: ناشدتكم الله إلا ما قلتم حقا وصدقا، أي الخلفاء رأيتموني ؟ فقال ابن الكواء: لولا أنك عزمت علينا ما قلنا ! لانك جبار عنيد لا تراقب الله في قتل الاخيار، ولكنا نقول: إنك ما علمنا واسع الدنيا ضيق الآخرة ________________________________________ (1) ص 29 و 29 ج 4 من العقد الفريد. وكان الاحنف ذات يوم مع معاوية في بيته فجرى بينهما كلام اشتد فيه الاحنف مع معاوية ولم يباله فعجبت ابنة لمعاوية مما قاله الاحنف - وكانت تسمع كلامهما من وراء الستر. فلما نهض الاحنف سألت أباها كيف تصبر على مثل ما سمعت من هذا الاعرابي ؟ فقال لها: يا بنية إنه سيد بنى تميم إذا غضب، غضب معه مائة ألف لا يسألونه لو غضب ؟ (2) ص 298 ج 1 أمالى المرتضى. (3) ص 39 وما بعدها ج 5 الانساب. (*) ________________________________________