[ 207 ] هذا بيان لبعض ما كان يتخذه معاوية من وسائل لدعم حكمه الباطل، ولو أن كتابنا هذا قد كسر على إحصاء فعلاته وما اقترف في أيام حكمه لملانا من ذلك أسفارا. ولنعد إلى الكلام في أبى هريرة وما قدم لتأييد الحكم الاموى - وهو موضوع كتابنا هذا. تشيع أبى هريرة لمعاوية علمت من تاريخ أبى هريرة الذى سقناه إليك أنه - كما صرح هو بلسانه - لم يصاحب النبي إلا على ملء بطنه، وأنه لفقره قد اتخذ الصفة ملاذا له يأكل فيها من فضلات الناس وصدقاتهم. وقد ظل على فقره حياة النبي وعهد أبى بكر وعمر - إلى أن فشا له مال بعد أن تولى البحرين في أواخر عهد عمر، ومن ثم أخذ يظهر بعد انزوائه، ويبدو بين الناس بعد خفائه. ولما شبت نيران الحرب بين على رضى الله عنه، وبين معاوية، وإن شئت فقل، لما انبعث الصراع بين الاموية والهاشمية، بعد أن توارى فرقا من القوة زمن النبي وأبى بكر وعمر - كما أوضحنا ذلك من قبل - وافترق المسلمون فرقا كثيرة منذ أواخر عهد عثمان - مال أبو هريرة إلى الناحية التى يسكن إليها طبعه، وتتفق مع هوى نفسه، وهى ولا ريب ناحية معاوية، إذ كانت تملك من أسباب السلطان والمال، ومظاهر الترف والنعيم، ما لا تملك بعضه ولا قليلا منه ناحية على، التى ليس فيها إلا الفقر والجوع والزهد وما إلى ذلك مما شبع منه أبو هريرة ! فاتخذ سبيله إلى رحاب معاوية، ليشبع نهمه من ألوان موائده الشهية (2)، ________________________________________ (1) روى ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقى في كتابه الفخري ص 79 أن معاوية كان يأكل كل يوم خمس أكلات وآخرهن أغلظهن ثم يقول: يا غلام أرفع فوالله ما شبعت، ولكني مللت، أنه أكل عجلا مشويا مع دشت من الخبز السميذ وأربع فراى وجديا حارا وآخر باردا سوى الالوان = (*) ________________________________________