وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 219 ] 2 - حديث الاوعية: ولما أتم أبو هريرة الفصل الاول من قصته وهو " حديث بسط الثوب " وروجه (1) بين الناس، رأى من التدبير أن يوطئ به إلى ما بعده، فأخرج الفصل الثاني من هذه القصة وهو " حديث الوعاءين " ليقر في أذهان الناس أن النبي لا يفتأ يخصه بالفضل، ويمده بالايثار، وأنه بعد أن أفرده بتلك (النفحة النبوية التى حباه بها فجعله وحده محيطا بكل أحاديثه، قد شاء صلى الله عليه وآله - زيادة في إكرامه أن يصطفيه ليكون مستودع أسراره التى حجبها عن غيره، فأفضى إليه بأحاديث يحفظها في وعائه - وجعل له الخيار في أن يبوح بها أو يكتمها، ولكى يبين خطر هذه الاسرار التى أمر بكتمانها قال: لو بثثت شيئا من هذا الوعاء لقطع هذا البلعوم. وبدهى أن أبا هريرة لم يأت بهذا الحديث إلا ليثبت - قبل كل شئ - علو قدره، وسمو شأنه بين جميع أصحابه، ثم ليهول به على الناس بعد ذلك، وليجعل منه سلاحا رهيبا في يده، يرغب به ويرهب - وبذلك تلتفت إليه الانظار، وتشرئب له الاعناق، وتتطاول إليه النفوس. والناس بطبيعتهم يتشوفون إلى اكتناه الاسرار، ويسعون جهدهم دائما في كشف ما غيب عنهم من الامور. ونمهد للكلام عن حديث (الوعاءين) بحديثين رواهما الذهبي وغيره، قد يكشفان شيئا عن سر هذا (الوعاء) المكنون، أو المكتوم. روى عن ابن المسيب (وهو زوج ابنة أبى هريرة) قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت ! وإذا أمسك عنه تكلم (2) !. وروى عن محمد بن زياد قال: كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة (أي يوليه عليها) فإذا غضب عليه بعث مروان وعزله (3). ________________________________________ (1) يقال روج فلان كلامه، زينه وأبهمه فلا تعلم حقيقته (المصباح المنير). (2) ص 442 ج 2 من أعلام النبلاء وص 34 ج 1 من تذكرة الحفاظ و 114 ج 8 من البداية والنهاية. (3) ص 441 من سير أعلام النبلاء ج 2. (*) ________________________________________