[ 220 ] ولعل سكون أبى هريرة إذا ما أعطاه معاوية، أن لا يبث أحاديث لا ترضى معاوية أو لا تنال من عدوه. مثل الحديث الذى رواه البخاري في ذم بنى أمية الذى يقول فيه: هلكة أمتى على يدى أغلمة من قريش. وقد قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: كان ذلك في زمن معاوية. ومثل الحديث الذى رواه عمرو بن يحيى بن سعيد الآمدي عن جده قال: كنت مع مروان وأبى هريرة، فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلاك أمتى على يدى غلمة من قريش. قال مروان: غلمة ؟ قال أبو هريرة: إن شئت أسميهم، بنى فلان وبنى فلان ! أما كلام أبى هريرة عندما يمسك عنه معاوية فإنه يذكر أحاديث فيها مدح وثناء على على وأولاده، كالحديث الذى رواه عنه أحمد ونصه: نظر رسول الله إلى على والحسن والحسين وفاطمة فقال: " أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم (1) ". ونصه كما أخرجه الترمذي من حديث زيد بن أرقم - كما جاء في ترجمة الزهراء من الاصابة أن رسول الله ذكر عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، كذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. والامثلة في ذلك كثيرة - ومثل هذا ولا ريب مما يغيظ معاوية وقومه. فكان من أجل ذلك يسارع إلى ما يرضيه. وقد عرف ذلك أبو هريرة فكان كلما أبطأ عليه معاوية بالعطاء تكلم بما يغضبه لكى يتوالى عليه عطاؤه. ويعود إلى المدينة واليا. ولنأخذ في بيان أحاديث الوعاءين. أخرج البخاري عن أبى هريرة قال: حفظت عن رسول الله (وعاءين) فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم ! ________________________________________ (1) وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير بالاسناد إلى أبى هريرة. (*) ________________________________________