[ 31 ] ذلك كله ؟ وقد بدا ما أخفاه في نفسه: ذلك أن ضغنه قد انتهى به إلى أن يجمع كل ما سوده قلمه في مدى عشر سنين كاملة مما حسبه نقدا وهو ليس من النقد في شئ، وأن يسوى منه كتابا لم يلبث أن فزع به إلى رؤسائه مهولا لهم في الامر، واستصرخهم بأن يدركوا السنة المحمدية مما يراد بها،، ويكاد لها، وصور لهم كتابنا الاضواء في صورة مخيفة مروعة فاعتراهم الخوف، ورأوا أن يستنصروا علماء الاقطار الاسلامية في أمر هذا الخطر الداهم على السنة، فعرضوا الامر على مجمع البحوث الاسلامية (1) الذى يتألف من مئة عالم من أربعين دولة إسلامية، وبعد أن بحثوا الامر من جميع نواحيه اتفق رأيهم على طبع كتاب الشيخ أبو شهبة على نفقة الازهر لانه بزعمهم هو الذى يستطيع أن يدفع عن السنة النبوية غوائل أعدائها الذين انقضوا عليها، وكذلك طبع الكتاب. أصبح الامر قضية بيننا وبين الازهر وإنى بعد ذلك كله لاستعلن بهذه الصيحة الصريحة وأرسلها تدوى بين جميع الارجاء، أن الازهر قد وضع كتابه وسماه (دفاع عن السنة) ليدفع به هجمات الطاعنين فيها، وجعف كتابي هو وحده الطاعن في السنة مع المستشرقين والذى يجب محاربته والقضاء عليه. وإنى في تواضع شديد أقول: إن كتابي هذا إنما وضعته في الحقيقة ليكون دفاعا عن الحديث المحمدى مما ناله بفعل أعدائه وأوليائه على السواء، وما بذلت ما بذلت من جهد ونصب سنين طويلة - في سبيل تأليفه إلا من أجل هذه ________________________________________ (1) نشرت جريدة الاخبار المصرية في عددها المؤرخ 20 / 7 / 1966 " أن أكثر من مئة عالم من 40 دولة سيجتمعون في القاهرة خلال الشهر القادم بدعوة من (مجمع البحوث الاسلامية ويرأس المؤتمر شيخ الازهر - وسيكون في جدول أعمال المؤتمر " مكانة السنة في بيان الاحكام الاسلامية والرد على مثيرى الشبهات حول حجيتها أو رجالها وسندها والحديث وقيمته العلمية والدينية " وقد علمنا أن الدكتور محمود حب الله أمين هذا المجمع كان أشد أعضاء المجمع حماسة لطبع كتاب الازهر - وقالوا: إن ذلك قد جاء من قوة إيمانه وشدة غيرته على السنة، ولانه من كبار علمائها وله مؤلفات ومواقف عديدة في الذب عنها وبيان حقيقتها ! (*) ________________________________________