وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 82 ] هذا ما كان يظنه عمر في أبى هريرة ويرجوه عندما استعمله على البحرين وما كان عمر ليعلم الغيب، فقد خاب ظنه، ولم يتحقق رجاؤه - إذ ما كاد أبو هريرة يتولى أمر هذه البلاد الغنية بخيراتها حتى غلبته شنشنته، وانطلقت من عقالها مطامعه، فأرصد كل قوته لجمع المال وابتغاء الثراء ما وجد إلى ذلك سبيلا، وأنساه حب المال ذكر عمر وصرامته ودرته، وأنه يقف وراءه بالمرصاد يترقب الصغير والكبير من أعماله. ولقد كان أول ما انتهى إلى عمر من اخباره، أنه ابتاع أفراسا بألف وستمائة دينار ! فهاله ما سمع ! ولما استقدمه من البحرين - أتاه يحمل أربعين ألف درهم لبيت المال، وعشرين ألفا لنفسه فدهش عمر كيف يجبى من الناس كل هذه المبالغ الطائلة ! ولم يملك إلا أن فاجأ أبا هريرة بقوله: أسرقت مال الله ؟ إنك عدو الله وعدو المسلمين ! وعندما سأله عن المال الذى أصابه لنفسه، ومن أين أتى به، أجابه بجواب غريب لا يصدر من وال أمين ! إذ قال: كنت أتجر ! وكانت لنا أفراس تناتجت (1) فلم يجد عمر من حيلة معه إلا أن يشاطره هذا المال، وكانت هذه سنة عمر في الولاة الذين يخونون الامانة في ولاياتهم، ولم يكتف بذلك مع أبى هريرة - كما كان يفعل مع غيره، بل أوجع ظهره بدرته حتى أدماه، ثم أخذ يلذعه بموجع القول وقوارص الكلم، مما لا يوجه مثله إلا إلى رجل مهين فقد قال له: هل علمت من حين استعملتك على البحرين، وأنت بلا نعلين ! ولما طلب منه المال الذى استولى عليه من الناس ظلما بغير حق - وأجاب أبو هريرة: لقد احتسته عند الله ! رد عليه عمر هذا الرد الاليم فقال له: ذلك لو أخذته من حلال ! أي أن هذا المال كان من المال الحرام ! وقوله له: أجئت من أقصى حجر يجبى الناس لك، لا لله ولا المسلمين ! ما رجعت بك أميمة إلا لرعية الحمر (2). وماذا بعد أن يرميه بسرقة مال الله أو أنه عدو لله وعدو للمسلمين ! ________________________________________ (1) رواية الذهبي: خيل نتجت وغلة رقيق لى ص 440 ج 2 سير أعلام النبلاء. (2) تقدم معنى هذه العبارة في هامش رقم 1 ص 880 فراجع. (*) ________________________________________