[ 99 ] إنى والله لفى حاجة إلى الانتفاع بالجواب المقنع عن ذلك ! لان هذا الحديث وحده لو حقق. لانسان نظره فيه وأمعن في ظاهره ومطاويه، لكشف ولا ريب عن حقيقة روايات أبى هريرة كلها. لانه إذا كان هذا شأنه في رواية ما يصرح بسماعه بأذنه من النبي صلى الله عليه وآله فكيف يكون الامر فيما يرويه عنعنة عن غيره ؟ وأكثر رواياته عنعنة كما صرحوا بذلك. وإنى - كلما ذكرت هذا الحديث - يعترينى شئ أشبه ما يكون بالخجل أو الخزى ! إذ ماذا يقول العلماء وبخاصة علماء الجيولوجيا الذين انتهى بحثهم العلمي إلى أن الارض قد انقضى على تكوينها آلاف الملايين من السنين، ثم يأتي رسول المسلمين فيقول: إنها خلقت هي وما عليها في سبعة أيام من أيام الدنيا ! وماذا يكون ظن هؤلاء العلماء في مبلغ علمه عليه الصلاة والسلام ! على حين أنه يقول إنه تلقى علمه وحيا من الله ! وإنه لا ينطق عن الهوى ! وهكذا يورطنا أبو هريرة في المشاكل التى تفضحنا عند الامم ولا نعرف كيف نتخلص منها ! ولقد أحسن علماؤنا في تكذيب هذا الحديث، وأن يقطعوا بأن أبا هريرة قد كذب في أنه قد رواه عن النبي - وأنه قد تلقاه عن كعب الاحبار اليهودي الذى لم يكن له من عمل إلا أن يدس في الاسلام ما يشوه بهاءه، وأن يفتح باب الطعن في علم من جاء به. وهذه كلمة نتم بها نقد هذا الحديث. إن الذين انتقدوا أبا هريرة في رواية هذا الحديث وكذبوه من أجله، قد حصروا انتقادهم في الاختلاف بين عدد الايام التى جاءت في حديثه وما جاء في القرآن ! ثم وقفوا عند ذلك، وفاتهم أمر آخر مهم كان عليهم أن يشتدوا في نقده حتى ولو كانت رواية حديث أبى هريرة قد جاءت مطابقة لما في القرآن ! من حيث عدد الايام - ذلك لان الايام التى ذكرها في حديثه والتى خلق الله العالم كله فيها - هي الايام المعروفة لنا، تلك التى جاءت من دوران الارض حول الشمس - وهذه الايام لم تكن معروفة يوم خلق الله السموات والارض، لا بأسمائها ولا بمقاديرها ! لان ذلك قد جاء في اصطلاح ________________________________________