[ 176 ] كان عدم مطابقة الطمع الصادر (1) عن تلك الاعتقادات وكذبه اقلي الكون فلذلك صدر عليه السلام القضية برب. بيان الثاني ان الكلمة مستلزمة للتنبيه على قبح الطمع في الامور الفانية إذ كان طلبها مع ما يؤدى إليه من امر المعاد مشتملا على كذب اعتقاد حصولها بحيث يكون السعي في ذلك المطموع فيه ضائعا لا يعود الا بالضرر فينبغي ان يكون الطامع في مجرى مواقع (2) طمعه العائد عليه بالنفع على تثبت، والله الموفق. الكلمة الرابعة والعشرون قوله عليه السلام: رب رجاء يؤدى الى الحرمان. اقول: الحرمان مصدر قولك حرمت فلانا العطية إذا منعته اياها بالكلية، والمقصود ههنا بيان ان الرجاء الذى هو سبب في العادة لحصول المطلوب قد يتفق ان يكون سببا لحرمانه وبيان ذلك ان الرجاء اما ان يكون من الله تعالى أو من احد من ابناء النوع وعلى التقديرين فقد يكون سببا للحرمان اما من الله تعالى فصورته رجاء محصل لوقر أو اوقار (3) من المال غلبه الحرص والشرة وساقه (4) امل الزيادة فيه الى السفر به في البحار والقفار وكان في القضاء الالهى تلفه وحرمان صاحبه بالكلية وان كان ذلك غير مقصود بالذات للعناية الالهية، واما من ابناء النوع فصورته ان يقصد الراجى الى بعض المثرين رجاء رفده فيغلبه الحرص والطمع على طلب ما لا يمكن أو التماس ما ينفر الطبع من التماسه فيكون ذلك مثيرا للقوة الغضبية وسببا لمنعه بالكلية بحيث انه لو اقتصر على ما هو دون ذلك واسهل منه لاعطى اياه ولما كان ممنوعا، ولما كانت هذه الاحوال اقلية الوجود بالنسبة الى الرجاء المؤدى الى حصول المطالب وبلوغ الامور المرجوة لاجرم صدر القضية برب. وفى هذه الكلمة ايضا تنبيه على وجوب وضع الرجاء موضعه كما ينبغى وعلى الوجه ________________________________________ (1) - ب: " الصادرة ". (2) - ب ج د: " تحرى مواضع " (3) - ا: " لوترا واوتار " ج د: لوفدا وفار ". (4) - ا: " سامه ". ________________________________________