[ 182 ] ان موجدك قد أعطاك قدرة وعقلا وامرك بفعل هو ممكن في نفسه وبالنسبة الى ذهنك هو ممكن ايضا لك فالتكليف وارد عليك بحسب ذلك لا بحسب ما في علمه وان عقاب الانسان على خطيئة وهى الحركات التى لا تنبغي (1) منه المنسوبة إليه ظاهرا وفى اعتقاده الجازم بالقدرة عليها فيم يعد (2) جوهر نفسه لتمكن الملكات الردية منها ورسوخها فيها امر لازم جوهرها وهى نار الله الموقدة * التى تطلع على الافئدة (3) وكذلك ما يتبعها من دوام التعذيب بها (4) وانت بالنظر الى نفسك معتقد جازم بانك قادر على تدبير الخلاص من تلك الهيئات الردية بالسعي في اكتساب أضدادها، وعلى ان لا تعرض لنفسك بالكلية. واما نسبتك ذلك الى القدر فذلك ليس من تكليفك (5) على ان الشرور الواقعة بك ليس إليها (6) قصد ذاتي بالفضائل من حيث انه لا يمكن بز (7) الخير الموجود فيك منها والا لما كنت انت انت. فان خطر ببالك ما يقال: ان العقاب على الامور الواجبة ظلم وقبيح يجب تنزيه الله تعالى عنه فاعلم ان حديث الظلم وقبحه والعدل وحسنه آراء محمودة سبب شهرتها وحدنها (8) من جمهور الخلق اشتمالها على مصالحهم وانتظام امورهم دون ان تكون بديهية (9) فإذا بناء احكام الله تعالى عليها غير لازم ولا مستقيم. ________________________________________ (1) - ا: " لا تنتفى " ج د: " لا تبتغى ". (2) - اج د: " بعد ". (3) - آيتان من القرآن الكريم (6 و 7) سورة الهمزة) أتى بهما في كلامه. (4) - ا: " لها. (5) - ا: " منه تكفيك ". (6) - ج د: " انها ". (7) - ج د: " بر ". (8) - ب: " وحدثها " ج د: " ووجدتها ". (9) - هذا كلام عجيب جدا، وصدوره من مثله أعجب ________________________________________