[ 181 ] في موادها الخارجية مفصلة واحدا بعد آخر. واليهما الاشارة في التنزيل الالهى: وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم (1) وإذا كان كذلك، فنقول: المقصود من هذه الكلمة ان المقادير وهى وجود الموجودات المادية إذا حلت اي حدثت وقامت بالمادة بالفعل وكانت امورا مكروهة الى طباع الانسان ككون (2) الامور المضادة للحياة في موادها أو كون امور اخرى يتضرر بها ويتأذى بوقوعها فان تقديراته واجالة فكره بقوته العملية في كيفية التوقى والسلامة من ذلك التأذى بحسب توهمة انه مالك لاموره قادر (3) على تسليم أحواله من الافات ومقتدر على التوقى بالحذر، والتدابير حينئذ تكون ضائعة باطلة غير منتفع بها إذ كان حكمه بالقدرة على التوقى حكميا وهميا (5) حتى لو راجع عقله لعلم ان المقادير أمور غيبية ولها اطوار وراء - العقول لا يحصن منها تدبير ولا يطلع على وجه الخلاص منها وان اطلع على مثل ما يعتاد معه دفع ذلك المكروه فيما مضى من الاوقات لقصور القوة الانسانية عن ادراك تفاصيل اسباب وقوع الامر المكروه وعرفت من ذلك معنى بطلان الحذر عند وقوعها فان الحذر هو التحرز والتحفظ من وقوع الامور المكروهة بحسب اجالة الفكر العملي أيضا في الحيلة والخلاص من وقوعها بالانسان وقد عرفت ان ذلك غير نافع عند حلول القدر فهو باطل. تنبيه - ولا يحملنك هذا البحث على الانهماك في المعاصي ولا استكثار من الامور الموبقة في...... (6) فإذا نوقشت على ذلك احلته على القضاء والقدر وزعمت (7) انك بذلك متخلص من العقاب فانك حينئذ تكون من الغالطين غلطا تكون به من الهالكين بل ينبغى ان تقبل بكليتك على قبول الاوامر والنواهي الشرعية والعمل بمقتضاها وتعلم ________________________________________ (1) - آية 21 سورة الحجر. (2) - ا: " لكون ". (3) - ب ج د: " وقادر ". (4) - ب: " أمواله " (بالميم في اول مفرده على ان يكون جمع مال لاكما في المتن من كونها جمع حال (بالحاء المهملة). (5) - في النسخ: " حكم وهمى ". (6) - هنا بياض بقدر كلمتين في ثلاث نسخ (ا ج د) واما نسخه ب فليس فيها كلمة " في " والبياض. (7) - ا: " فزعمت ". ________________________________________