[ 180 ] مادمت في عالمك هذا الا على قدر مغطى (1) بقشور الخيال محفوف من اللذات الحاضرة بامثال، تجد بينهما فرقانا (2) شديدا وامد بعيدا ولو جردت عقلك عن خيالك وأمكن لك ذلك لما وجدت بينهما مقايسة ولفقدت يبنهما المناسبة، والله تعالى هو الحاكم بالسعادة ومن عنده حسن الوفادة. الكلمة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون قوله عليه السلام: إذا حلت (3) المقادير ضلت التدابير. (و) إذا حل القدر بطل الحذر. أقول: المقادير جمع مقدور وهو الامر المقدر من الله، والضلال الضياع والهلاك، والتدابير جمع تدبير وهو اجالة الفكر في ايقاع الافعال على الوجوه التى هي أنفع وأوفق بحال الانسان ونحتاج ههنا الى تفسير القدر ولما كان معلقا بالقضاء احتجنا الى تفسيرهما معا فنقول: قالت الحكماء: لما كان جميع صور الموجودات كلياتها وجزيئاتها التى هي بلا نهاية حاصلة من حيث هي منقوشة في العالم العقلي بابداع الحق الاول تعالى اياها، وكان ابداع الامور المادية منها ممتنعا إذ المادة غير مستعدة لقبول صورتين منها فضلا عن قبول مالا نهاية له وكانت العناية الالهية قد اقتضت تكميل المادة بابداع تلك الصور فيها واخراج ما فيها من قبول تلك الصور من القوة الى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا غير متناه من الطرفين يخرج فيه (4) تلك الامور الى الفعل (5) واحدا بعد آخر (6) فتصير تلك الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها والمادة كامله بها، وإذا عرفت ذلك فاعلم ان القضاء اسم لوجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجملة على سبيل الابداع، والقدر عبارة عن وجودها ________________________________________ (1) - ا: " ما يغطى ". (2) - ج د: " فرقا ". (3) - ا: " حصلت ". (4) - ا: " مخرج " (بدلا من الكلمتين). (5) - ج: " العقل ". (6) - د: " بعد واحد آخر ". ________________________________________