وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 179 ] باجتنابها عن السقوط في مهاوى الصغار وحلول دار البوار سلامة تستبتع غنيمة عظيمة وتستلزم مسرة مقيمة، فان لها وجودا وان كان أقليا، وعلى الله قصد السبيل في اربح التجارت وأزكاها وانفعها وأنماها، وهو حسبنا ونعم الوكيل. الكلمة السادسة والعشرون قوله عليه السلام: في كل اكلة غصة، ومع كل جرعة شرقة. اقول: الاكلة الواحدة من الاكل والغصة بفتح العين المرة الواحدة من قولك " غص فلان بالماء = امتلا حلقه منه فلم يجزه (1) واما بالضم فهى الشجا، والجرعة من الماء وكل مائع شرب المقدار الذى يجذبه القوة (2) الجاذبة منه دفعة دفعة، والشرق الالم العارض عند الشرب من نفوذ الماء في غير المجرى الطبيعي من الحلق. والمقصود من هذه الكلمة بيان ان اللذات الدنياوية غير خالصة من شوب الالام، وغير صافية من كدورات الشرور، وان ما يعد فيها خيرا ولذة هو عند التحقيق خلاص من ألم وراحة من تعب، ثم هو ليس بخلاص دائم ولا براحة مستمرة بل مستعقبة للالم وملحوقة بالنصب فكنى عليه السلام بالاكلة والجرعة عن اللذات (3) الدنياوية لا ستلزامها اللذة وكنى بالغصة والشرقة عن الالم لاستلزامهما اياه فكان ذلك اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه في الموضعين وهو مجاز حسن وانما خص هذين النوعين بالذكر من سائر الانواع المستلزمة للذة والالم لما ان الاكل والشرب اكثرها وقوعا في الوجود، وفى هذه الكلمة تنبيه لك ايها الاخ على (4) حال هذه اللذات الحاضرة فانها مشوبة بالالام موسخة بالاثام فانظر وفقك الله بعين بصيرتك وجه المناسبة بينها وبين اللذات الباقية الصافية وان كنت لا تطلع منها ________________________________________ (1) - ا: " فلم يحزه " ب د: " فلم يخره ". (2) - ا: " النفس ". (3) - ا: من اللذة ". (4) - ب: " عن ". ________________________________________