[ 178 ] ترتيب الحدود والبراهين التى هي رأس المال المجازى. وإذا عرفت ذلك فنقول: قد يكون الربح الوهمي وهو المتعلق بالمال سببا للخسران بالمعنى المجازى أيضا ولست أعنى بالسبب ههنا العلة الموجبة فان احد المتقابلين لا يكون علة للاخر، إذ لا واحد منهما بمجامع للاخر وكل واحد من العلة والمعلول مجامع للاخر بل المقصود انه سبب عرضى معد والعلة لها شئ آخر. مثال سببية الربح الظاهرى للخسران الظاهرى ما شوهد بالحس ان رجلا سافر الى الهند بسبعة عشر دينارا ولم يزل يتردد ففى مدة يسيرة بلغت تلك الارباح سبعة عشر ألفا، ثم عزم على القرار فنازعته نفسه الامارة بالسوء الخروج وغلبه الحرص على طلب الزيادة فخرج فلم يلبث ان (1) هاج البحر على سفينته فغرقت وخرج عريانا لا يقدر على شئ مما كسب فكانت تلك الارباح مهيجة لحرصه على الطلب والسعى والازدياد فكان سببا معدا لحصول الحركات التى معها وقع ذلك الخسران، وامثال ذلك كثيرة. ومثال سببية الربح الظاهرى للخسران الاخروي هو ان المشتغل بتحصيل أرباح - التجارات المالية وقد أضنى (2) بدنه وأفنى عمره في الاسفار والمعاملات وتاقت (3) نفسه وانخرطت في سلك هواها وتدنس لوحها بالملكات الردية فحصلت على اضداد الربح المجازى الذى لا يجامعه فكانت تلك الارباح الوهمية أسبابا معدة لنفس حاحب هذه التجارة لان يتصف بأضداد الربح المجازى فكانت أسبابا مودية الى الخسران. ثم لما كانت تأديتها (4) الى الخسران اقلية الوجود بالنسبة الى تأديتها الى الارباح الوهمية والحقيقية أو الى السلامة من الخسران الكلى المردى في حضيض جهنم لاجرم صدرت هذه الكلمة أيضا برب. فينبغي للعاقل ان يميز الارباح المودية الى الخسران من غيرها ليسلم ________________________________________ (1) - ج د: " فلم يلبث الا ان ". (2) - ب: " انضى " يقال: " انضى بعيره انضاء = هزله بكثرة السير " ويقال ": " اضناه المرض اضناء = اثقله ". (3) - اب: " وانافت " ج د: " واتاقت ". (4) - ب ج د: " كان تأديتها ". ________________________________________