[ 205 ] عن قريب أو بعيد خطاؤه وانه قد ضيع حزما واتبع هواه، ولو فرض ان مطلوبه حصل لم يعد ايضا في عرف العقلاء مصيبا، إذ كان كالسالك لطريق كثيرة المخاوف غير عالم بمراحلها ومنازلها وغير مطلع على آفاتها ومخاوفها فهو لا يدرى على ما يقدم فإذا وصل الى غايته من ذلك السلوك سالما فان أحدا من العقلاء لا يقول: انه مصيب بل يطبقون على ذمه وتوبيخه ويعدونه متهورا مغرورا بنفسه (1) مضيعا لها، وذلك بخلاف حال المواظب على المشورة فانه يعد في عرف العقلاء مصيبا وان لم يحصل مطلوبه، إذ كان كالسالك لسبيل يعلم أحوالها وانها آمنه فيتفق له عند سلوكه لها لص اتفاقا فان أحدا من العقلاء لا يقول: انه مخطئ (2) في سلوكه لها. وفى هذه الكلمة تنبيه على وجوب الاستشارة فان كلمة العقلاء قد تطابقت على ذم تاركها ومدح طالبها، وان الاول مخطى وان اصاب، وان الثاني مصيب وان خاب، واتفقوا على انه يجب على كل ذي حزم (3) مراجعة من هو فوقه أو دونه في المنزلة فان الفضل لن يكمل (4) لاحد ولن يختص به احد وان الرأى الفرد لا يكتفى به في الامور الخاصة ولا ينتفع به في الامور العامة، واتفقوا على مدح الرأى الصائب وتفضيل صاحبه ووجوب الاستعانة به في الامور وذلك لشدة عقليته (5) لها وحسن استنباطه للرأى فيما ينبغى ان يفعل من الامور المصلحية وفى هذا المعنى يقول أبو الطيب المتنبي، شعر: الرأى قبل شجاعة الشجعان * هو اول وهى المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العياء كل مكان ومن امثال العرب في مدح الرأى قوله عليه السلام: رأى الشيخ خير من مشهد ________________________________________ (1) - يقال: " غرر بنفسه = عرضها للهلكة. (2) - ا: " محظ ". (3) - ب ج د: " على ذي الحزم ". (4) ج: " لم يكمل " د: " لا يكمل ". (5) - ج د: " عقليه ". ________________________________________