[ 211 ] وردعها عما تميل إليه بطباعها وقهرها بيد القوة العاقلة وتصريفها على قانون العدل إذ كان الشرف وسوء الادب مما لا يجتمعان، والله ولى المن والاحسان الكلمة الخامسة والاربعون قوله عليه السلام: ما اضمر احدكم شيئا الا اظهره الله في فلتات لسانه وصفحات وجهه. اقول الاضمار كتمان السر وغيره في الضمير وهو الذهن والعقل، والفلتات جمع فلته وهى وقوع الامر بغته من غير اختيار ولا ترو وتدبر، وصفحات الوجه جوانبه والمقصود ههنا بيان ان الاعتقادات التى يضمرها الانسان ويحافظ عليها ويراعى سترها عن اطلاع الغير عليها لمصالح متصورة ومقاصد اختيارية سواء كانت نافعة أو ضاره فانها وان بولغ في مراعاة حفظها واجتهد في عدم اطلاع الغير عليها لا بد وان تظهر، ثم انه عليه السلام نبه على سببين من اسباب الظهور وحكم بانه لابد وان تظهر باحدهما مع تلك المحافظة: احدهما - فلتات اللسان وذلك ان النفس وان كان لها عناية بحفظ ذلك لكنها قد تنصرف الى مهم (1) آخر فتنفعل حينئذ عن ملاحظة وجه المصلحة في كتمانه وسبب وجوب ستره فتنفلت (2) المتخيلة من اسر العقل العملي فتلوحه وتبعث الشهوة الى التكلم (3) به من غير ان يكون للنفس شعور بشعورها به، وذلك معنى كونه فلتة، وقد يصدر الكلام فلتة على وجه آخر وذلك ان يتلفظ المضمر بكلام يكون مستلزما للايماء أو التنبيه على ________________________________________ (1) - ج د: " تتصرف الى فهم ". (2) - ج د: " فنلتفت ". 3 - ج د: " المتكلم ". ________________________________________