[ 210 ] شيطان (1) مثلها وألقت زمامها الى القوى العقلية في الانقياد لما ينبغى على الوجه الذى ينبغى. وفى هذه الكلمة تنبيه لطالب السؤدد على انه ينبغى ان يترك ما ينافيه وهو الانتقام الخارج الى حد الرذيلة والا لكان مناقضا لسعيه، وكاسر لما هو طالب لتقويمه، وذلك نهاية الجهالة، والله الموفق. الكلمة الرابعة والاربعون قوله عليه السلام: لا شرف مع سوء الادب. اقول: قد عرفت ان حسن الادب يعود الى معنى الرياضة المعتدلة للقوى البدنية وقد بينا كيفيتها فاعرف من ذلك ان سوء الادب وهو سوق تلك القوى على حد طباعها وانهماكها في مطلوباتها الطبيعية لها على قانون وهمى دون ان يكون على وفق القانون العدلى المرسوم من الشريعة والحكمة وكما علمت ان الشرف الحقيقي انما هو باجتماع أجزاء الكمال من العقل واجتماع مكارم الاخلاق والآداب المستحسنة حتى تتحصل ما هيته المطلوبة عنها فاعرف ان عدمه بفواتها أو بفوات أحدها (2) إذا كان اجتماع الاجزاء هو المحقق للماهية المركبة وكان عدم الجزء الواحد كافيا في عدمها فإذا فرضنا اشتمال (3) الانسان على سوء الادب المقابل لكماله وحسنه فبالضرورة لم يشتمل على ما يقابله من الادب الجميل (4) وإذا كان خاليا عن ذلك الجزء من الكمال لم يتحقق ماهية الكمال فلم يتحقق ماهية الشرف لعدم علته وقد ظهر (5) لك في هذه الكلمة (سر تنبيهه) (6) لطالبي الشرف والمجتهدين في تحصيل الكمال الانساني على وجوب الرياضة وتأديب القوى النزوعية ________________________________________ (1) ب: " الشيطان ". (2) - ب: " احدهما ". (3) - ا: " استكمال ". (4) ب: " الجهل ". (5) - ب: " اظهر ". (6) - في النسخ " تنبيها " فالصحيح نظرى. ________________________________________