وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 209 ] الطبيعية التى هي سبب الالفة والانقياد وذلك ما ادب (1) الله تعالى نبيه بالاداب الصلاحية فقال عز من قائل: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (2) ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر (3) كل ذلك طلب للانس واستجلاب للمحبة وحسن الالفة، واما الانقياد فتابع لحصول الالفة لانهم بعدها إذا لمحوا كماله الخالين عنه وتمامه الفارغين منه انقادوا تحت أوامره بقلوب صافية وسلموا أنفسهم إليه بنيات صادقة الا من لم يؤثر التودد في أدمة (4) قلبة ولم يجد التلطف سبيلا الى خالص لبه لتقدم حقد وضغينة أو غيرها من الاسباب القدرية، واذ كان كذلك فحيث حصل ما يضاد ما ذكرنا من الاسباب التى يجب بها أو معها السؤدد لزم ان لا تكون تلك الاسباب حاصلة وبانتفائها ينتفى السؤدد الذى هو معلولها. واعلم ان الانتقام بالمعنى الاول وان حصلت منه للطباع نفرة وكان مثيرا للقوة الغضبية لكنه لما كان ذلك موافقا لرسم الشريعة والتأديبات الصلاحية وقد تطابقت عليه المقالات النبوية وكانت أذهان الخلق تمرنت عليه بحسب تعويد الشرائع وانغرس فيها وجوبه حتى انقادت نفوسهم وأذعنت للاعتراف به وكان ذلك لا يصدر الا بحسب جناية متعارفة القبح (5) بيتهم لم يكن ذلك منافيا للسؤدد بل كان من متمماته وواجباته، إذ كان سببا عظيما من أسباب بقاء النوع الانساني فلو حصلت بسببه نفره من المنتفم منه أو ممن يتعلق به ممن عليه الاحتشام وحب (6) الحيوة عن (7) الانقياد للعقوبات الشرعية لكن ذلك أمرا جزئيا غير ملتفت إليه ولاقادح في سيادة المنتقم إذ كانت شوكة القوى الغضبية من الخلق مقهورة بسيف الشريعة قد تقاصرت وتحاشت عن مقابلة امر سماوي لمعاضدة (8) ________________________________________ (1) - ج د: " ولذلك ادب ". (2) - آية 215 سورة الشعراء. (3) - وسط آية 159 سورة آل عمران. (4) - ا: " ادبه " ج د: " اذمة ". (5) - ا: " الشح ". (6) - ج د: " وجب ". (7) - ب ج د: " على ". (8) - ا: " لمعاضد ". ________________________________________