[ 214 ] واما سقطات الالفاظ وهو الخطأ فيه والتكلم بردية وساقطة وبما لا ينبغى وظاهر انه جريمة، إذ لا معنى للجريمة الا ما اكتسبه الانسان من الافعال مخالفا للقانون العدلى الذى هو غاية الشرائع من التكاليف البشرية. واما هفوات اللسان وهى زلله فظاهر انه جريمة أيضا وهو علة لسقطات الالفاظ فان بهفوات اللسان قد يقع الردى من القول (1). واما سهوات الجنان فقد عرفت ان المقصود بالقلب النفس الا ان القلب لما كان المتعلق الاول للنفس أطلق اسمه عليها مجازا اطلاقا لاسم المتعلق على المتعلق ولانه الظاهر المتعارف بين الخلق من لب (2) الانسان لخفاء تصور النفس على اكثر الناس. وسهواته غفلات النفس عن مطالعة الخزانة التى فيها الامر المغفول عنه اما معنى أو صورة لاشتغالها بمهم آخر أو (3) بمعارضة الوهم لها حال التفاتها الى ذلك مع بقائه في تلك الخزانة، وهذا القدر هو الفارق بين السهو والنسيان فان النسيان يشترط فيه مع ذهول النفس عن الامر انمحاؤه (4) من الخزانة بالكلية وهذه السهوات هي من أسباب الهفوات التى هي من اسباب السقطات والرمزات، وأسباب الجرائم في العرف الظاهر جرائم وإذا كانت جرائم مستقبحة تعاب على من وقعت منه لاجرم كان طالبا لسترها ملتسما لغفرها ومعدا نفسه بالابتهال الصادق للعصمة منها. بقى سؤلان أحدهما - ان يقال: ان سهوات الجنان غير مؤاخذ بها، إذ لا يدخل في التكليف فلم يطلب غفرانها ويلتمس سترها ؟ ! ________________________________________ (1) - ج: 2 فان هفوات اللسان قد يقع فيها الردى من القول ". (2) - كذا. (3) - ب ج: " و ". (4) - النسخ: " المخاوة ". ________________________________________