وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 223 ] قد أحيا عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعت به الابواب الى باب السلامة ودار - الاقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه وارضى ربه. ومن تأمل لطائف هذه الكمات واستلاح بمرآة سره أسرار هذه الرمزات علم انه عليه السلام كان من سادات العارفين ورؤساء الواصلين والمراد ان العارف قد أحيا عقله باستعمال مادة الحياة التى هي العلوم والسعى في تحصيلها، وامات نفسه الاماره بالسوء ________________________________________ حصل فيه حنين وانين الى ما فات منها ثم ان هذه اللوامع في مبدا الامر تعرض له قليلا فإذا امعن في الارتياض كثرت فأشار باللامع الى نفس ذلك النور وبكثرة برقة الى كثرة عروضه بعد الامعان في الرياضة ويحتمل ان يكون قد استعار لفظ اللامع للعقل الفعال ولمعان ظهوره للعقل الانساني، وكثرة بروقه اشارة الى كثرة فيضان تلك الانوار الشبيهة بالبروق عنه عند الامعان في الرياضة وقوله (ع): فأبان له الطريق اي ظهر له بسبب ذلك ان الطريق الحق الى الله هي ما هو عليه من الرياضة وسلك به السبيل اي كان سببا لسلوكه في سبيل الله إليه وقوله (ع) وتدافعته الابواب اي أبواب الرياضة اي أبواب الجنة اي تطويع النفس الامارة والزهد الحقيقي والاسباب الموصلة اليهما كالعبادات وترك الدنيا فان كل تلك ابواب يصير منها السالك حتى ينتهى الى باب السلامة وهو الباب الذى إذا دخله السالك تيقن فيه السلامة من الانحراف عن سلوك سبيل الله بمعرفته ان تلك هي الطريق وذلك الباب هو الوقت الذى اشرنا إليه وهو اول منزل من منازل الجنة العقلية، وقوله (ع): وثبتت رجلاه بطمأ نينة بدنه في قرار الامن والراحة فهى قرار الامن متعلق بثبتت وهو اشارة الى الطور الثاني للسالك ما دام في مرتبة الوقت فانه يعرض لبدنه عند لمعان تلك البروق شدة اضطراب وقلقه يحس بها خلسة لان النفس إذا فاجأها أمر عظيم اضطربت وتقلقلت فإذا كثرت الغواشى الفتها بحيث لا تنزعج عنها ولا تضطرب لورودها عليها البدن بل تسكن وتطمئن لثبوت قدم عقله في درجة اعلى من درجات الجنة التى هي قرار الامن والراحة من عذاب الله. وقوله (ع) بما استعمل قلبه وارضى ربه تعالى فالجار والمجرور متعلق بثبتت ايضا اي وثبتت رجلاه بسبب استعمال قلبه ونفسه في طاعة الله وارضائه بذلك الاستعمال وبالله التوفيق ". ________________________________________