[ 224 ] بتطويعها للقوة العاقلة كما عرفت أسباب التطويع وكيفيته، حتى دق جليله اي صغر جسمه ونحف من تحمل أعباء الرياضة والقيام بها، ولطف ما كان غليظا كثيفا من هيئاته البدنية الردية فصارت نفسه مرآة مجلوة فبرق فيها بارق العزة وهو الوقت في عرف أرباب العرفان كما عرفته، وكونه كثيرا اشارة الى ما ذكرنا من ان تلك اللوامع لا تزال تزداد وتكثر الى ان تغشاه في غير حال الارتياض. وقوله: فأبان له الطريق وسلك به السبيل، اي انه اهتدى لمعارج القدس بتلك البروق بعد ان كان غير مهتد لها، وسلك به السبيل الاقصد بعد ان كان في اسر متخيلته في حال ارتياضة تسوقه في سبل مختلفة بحسب اختلاف محاكاتها للامور الوهمية قبل الاطلاع باشراق تلك اللوامع على السبيل الواضح ولذلك قال: وتدافعت به الابواب اي الابواب المتخيلة انها هي المسالك الصحيحة قبل الاشراف على باب السلامة المؤدى الى دار المقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه اشارة الى انقلاب - وقته سكينة ولا تستفزه غواشية في قرار الامن عن الوجدين المحفوف بهم الوقت، وعن روع - استفزاز تلك الغواشى والراحة من مجاذبة النفس الامارة إذ صارت في اسر النفس المطمئنة مقهورة تأتمر بأوامرها وتنزجر بنواهيها، بما استعمل قلبه وأرضى ربه بامتثال أمر ربه في الاعمال المتقدمة في درجات السلوك. وهذه اللطائف مما يوضح انه عليه السلام كان مطلعا اطلاعا حقيقيا على هذه المقامات واقفا (1) على أعلى درجاتها واصلا الى منتهاها وغايتها. الخامس - انك ستعرف في الفصل الثاني ان شاء الله تمكنه عليه السلام من الاطلاع على المغيبات والقدرة على الاتيان بخوارق العادات، ومعلوم ان ذلك من خواص الواصلين. البحث الثاني في بيان كماله عليه السلام في القوة العملية قد عرفت ان كمال القوة العملية انما هو بكمال الحكمة العملية وهى استكمال ________________________________________ (1) - ب: " واقعا ". ________________________________________