[ 243 ] اشد حرصا عليه وتعلق قلبا به ثم بعد هذه الحس حمل الحساب الذي يصيره الى عذاب الابد في النار نعوذ بالله من هذه يقول على بن موسى بن طاوس ولعل في التشبيه غير ما ذكره الرومانى لأن تعالى لو قال كسراب بروضة ولم يذكر بقيعه ما كان التشبيه على المبالغة التي ذكرها لانه كانت اجساد الكفار الذين يعملون اعمالا كالسراب كالسعه في الجواب الخالية من النبات واستعمال فوائد الالباب صارت كالسعة حقيقة ولعل معنى التشبيه ان يحسبه الظمان ماء ان الكفار لما ادعوا في الحياة اعمالهم ينفعهم وحكى الله تعالى عنهم في القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون يدل على انهم يعولون على اعمالهم التي صاروا يعتقدونها تخلصهم من الاهوال والهوان كما حسب الظمأن السراب يزيل عنده من الظما فحصل في الخيبة وذهاب الحياة والتف بالعيان وكذلك خاف الكفار في اعمالهم وحصلوا في تلك النفوس عذاب الطغيان * (فصل) * فيما نذكره من نسخة اخرى بكتاب النكت في اعجاز القرآن من باب الاستعارة من الوجهة الثانية من القائمة الرابعة عشر بلفظه قال الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا حقيقة قدمنا هنا عمدنا الى ما عملوا وقدمنا ابلغ لأنه يدل على انه عاملهم معاملة القادم من سفرة لانه من اجل امهاله فيهم كمعاملة الغايب عنهم ثم قدم فرأهم على خلاف ما امرهم وفي هذا تحذير من الاغترار بالامهال والمعنى الذي يجتمعهما العدل لأن العمد الى ابطال الفاسد عدل والقدوم الى ابطال الفاسد عدل والقدوم ابلغ بينا واما هباء منثورا فبيان قد اخرج ما لا تقع عليه حاسة الى ما تقع عليه يقول: على بن موسى بن طاووس ويحتمل في الاية من النكت ما لم يذكره الرومانى وهو ان الله جل جلاله لما شبه اعمالهم فيما قدمنا مثل هذا السراب الذي يرى ظاهره لم يبق بد من ان يشاهدونه من اعمالهم يجعله ________________________________________