[ 75 ] على الاسرار حتى يصير العبد المكلف مستمرا يتصرف تصرف الحمار فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من التبيان من الوجهة الثانية من القائمة الاولى من اول كراس من الجزء السادس والعشرين من اصل المجلد الثاني منه قوله جل جلاله { واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم وتخافى ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين } قال واوحينا الى ام موسى أي الهمناها وقذفنا في قلبها وليس بوحى نبوة في قول قتاده وغيره، وقال الجبائى كان الوحى منام عبر عنه من يثق به من علماء بني اسرائيل وقوله ان ارضعيه أي الهمناها ارضاع موسى فإذا خفت عليه فالقيه في اليم فالخوف توقع ضرر لا يؤمن منه وقال الزجاج معنى اوحينا الى ام موسى اعلمناها وقوله فالقيه في اليم امر من الله تعالى لأم موسى انها خافت موسى من فرعون ان ترضعه وتطرحه في اليم واليم البحر يعنى به النيل ولا تخافى ولا تحزني نهى من الله لها عن الخوف والحزن فانه ازال خوف ام موسى بما وعدها من سلامته على اعظم الامور القائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير لو لا لطف الله بحفظه حتى يرده الى امه ووعدها تعالى يرده عليها بقوله انا رادوه اليك ووعدها ايضا ان يجعله من جملة الانبياء المرسلين بقوله وجاعلوه من المرسلين يقول على بن موسى بن طاووس واعلم ان من اسرار الله جل جلاله في هذه الاية انه ارانا جل جلاله انه قوى قلب امرأه ضعيفة وهى ام شفيقة وليس لها الا هذا الولد الواحد على انه تلقى ما هو اعز عندها من مهجتها في البحر ووثقها وعده الشريف حتى سمعت وبذلت قطعة كبدها وسويداء قلبها وروح روحها في هول البحر العنيف واراناجل جلاله ان يعقوب يكون له اثنا عشر ابنا ذكرا فقد واحدا منهم وهو اصغرهم وقد كان عنده علم من سلامته ونبوته يقول يعقوب واعلم من الله لا تعلمون فجرى ليعقوب من الحزن والجزع وذهاب البصر ________________________________________