[ 88 ] يا حفص ان الله يغفر للجاهلين سبعين ذنبا ان يغفر للعالم ذنبا واحدا من تعلم وعلم وعمل علم دعى في ملكوت السموات عظيما فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله قلت جعلت فداك فما حد الزهد الدنيا، فقال حد الله ذلك في كتابه فقال لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم ان اعلم بالله اخوفهم لله واخوفهم له واعلمهم به واعلمهم به ازهدهم فيها، فقال له رجل يا بن الله اوصني، فقال (ع) اتق الله حيث كنت فانك لا تستوحش يقول على بن موسى بن طاووس: رايت تفسير الطبرسي عند ذكر هذه الاية قال وعن امير قوله المؤمنين انه قال ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها، واعلم ان في هذا الحديث الذي رواه على ابراهيم والأية الشريفة امور ينبغى للعاقل الاستظهار لمهجته في السلامة منها بغاية طاقته منها تعالى: [ ان الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا [ فقد صار الحرمان للجنان متعلقا بارادة العلو والعصيان قبل مباشرته بالجنان أو الاركان وهذا حال خطر عظيم الشان فليحفظ الانسان بالله جلاله سراير قلبه وتطهيره بالله والتوبة والاستغفار من مهالك دينه، ومنها قوله (ع) انه نزل الدنيا منزله الميتة ياكل منها كل مضطر وهذا حال عظيم يدل عليه العقل المستقيم لأنها شاغله عن الله وعليه وعد الاخرة فإذا لم يعرف الانسان قدر ما يريد الله ان ياخذ منها فلتكن كالميتة عنده فهو يسير في طلب السعادة الدائمة الباهرة أو حفظ حرمه الله القاهرة فان لم يعرف العبد ما ذكر فليستعن الانسان بالله تعالى في تعريفه بمراده بالالهام أو طريق من طرق ارشاده، ومنها ان از قوله (ع) ان الله علم ما هم إليه صائرون فحلم عنهم ومعنى شريف لأن الله تعالى احاط علما بالذنب وعقوبته فهو يرى من افق علم الغيوب اهل الذنوب في المعنى وهم في العذاب والنيران وانهم ساعون الهلاك والهوان والغايب عنه كالحاضر ________________________________________