[ 300 ] عليه، فلا يكون الله جل جلاله دون عبده من ملوك الدنيا المشار إليه. ومن آداب المستخير: أنه إذا خرجت الاستخارة مخالفة لمراد المستخير ولهواه، فإنه لا يقابل مشورة الله جل جلاله بالكراهة ومخالفة رضاه، بل يقابل ذلك بالشكر لله جل جلاله كيف جعله أهلا أن يستشيره، وجعله أهلا أن يجيبه في الحال، بمصلحة دنياه واخراه، ماكان العبد يحسن أن يتمناه. وللاستخارة آداب غير ما ذكرناه، وقد رأينا الاقتصار على ما أوضحناه، فربما ترك العبد شيئا من هذه الاداب أو غيرها، مما يكون شرطا في مراقبة مالك الاسباب، فما يؤمنه من إعراض الله جل جلاله عنه، ويكون الذنب للعبد حيث أغضب الله جل جلاله عليه بما وقع من سوء الادب منه. الفريق العاشر ممن يتوقف عن الاستخارة أو ينكرها: قوم من عوام العباد، ما في قلوبهم يقين، ولاقوة معرفة، ولاوثوق بسلطان المعاد، لانهم ما تسكن نفوسهم إلا إلى مشاورة من يشاهدونه ويأنسون به ويعرفونه من الانام، والله جل جلاله ما تصح عليه المشاهدة، وليس لهم أنس (1) قوة المعرفة له، ولالذة الوثوق به، ولا يعرفون للمشاورة له فائدة عندهم من قصور الافهام. ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به السماء الزلالا وهؤلاء من قبيل الذين ذكرهم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه الرائقة: " همج رعاع، لا يعبأ الله بهم، أتباع كل ناعق وناعقة " (2). ________________________________________ (1) ليس في " م ". (2) قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل بن زياد: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعا أتباع كل ناعق. " نهج البلاغة 495 / 147 ". ________________________________________