[ 17 ] لاتجد بدا من ان تقول ان السماء والارض والذر خلقوا انفسهم فقد اعطيتني فوق ما طلبت منك من الاقرار بصانع فاخبرني اذن ان بعضا قبل بعض خلقن انفسهن أم كان في يوم واحد فان قلت لبعضهن قبل بعض فاخبرني السموات وما فيهن قبل النجوم خلقن وقبل الارض ام بعد ذلك فان قلت ان الارض قبل فلا ترى قولك ان الاشيا لم تزل الا قد بطل حيث كانت السماء بعد الارض، قال بلى ولكني أقول خلقن جميعا معا قلت قد اقررت انها لم تكن شيئا قبل ان خلقت وقد اذهبت حجتك في الازلية، قال اني على حد وقوف لا ادري ما اجيبك به لاني اعلم ان الصانع انما سمي صانعا لصناعته والصناعة غير الصانع والصانع غير الصناعة لانه يقال للرجل الباني لصناعته البناء والبناء غير الباني والباني غير البناء وكذلك الحارث غير الحرث والحرث غير الحارث، قلت فاخبرني عن قولك ان الناس خلقوا انفسهم أفبكمالهم خلقوها لارواحهم واجسادهم وصورهم وانفاسهم أم خلق بعض ذلك غيرهم قال بكمالهم لم يخلق ذلك ولا شيئا منه غيرهم قلت فاخبرني الحياة احب إليهم ام الموت ؟ قال أو تشك انهم لا شئ احب إليهم من الحياة ولا ابغض إليهم من الموت قلت فاخبرني من خلق الموت الذي يخرج انفسهم التي زعمت انهم خلقوها فانك لا تنكر ان الموت غير الحياة وانه هو الذي يذهب بالحياة فان قلت ان الذي خلق الموت غيرهم، فان الذي خلق الموت هو الذي خلق الحياة لهم فان قلت هم الذين خلقوا الموت لانفسهم فان هذا محال من القول وكيف خلقوا ________________________________________