[ 19 ] لان علم اهل الدنيا لا يكون عندنا الا بالحواس ولا يدرك علم هذه النجوم بالحواس لانها معلقة في السماء وما زادت الحواس على النظر إليها حيث تطلع وحيث تغيب فاما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وبطيئها وسريعها وخنوسها ورجوعها فانى يدرك بالحواس أو يهتدي إليه بالقياس، قلت فاخبرني لو كنت واصفا معلم هذا الحساب وواضع هذه الاشياء من اهل الارض احب اليك أم من اهل السماء، قال من اهل السماء إذ كانت هذه النجوم في السماء حيث لا يعلم اهل الارض، قلت فافهم وادق النظرو ناصح نفسك ألست تزعم ان جميع اهل الدنيا انما يولدون بهذه النجوم وانهن على ما وصفت من السعود والنحوس وانهن كن قبل الناس، قال ما امتنع من ان اقول هذا، قلت افليس ينبغي لك ان تعلم ان قولك ان الناس لا يزالون وملزالوا قد انكر عليك حيث كانت النجوم قبل الناس فما تجد بدا من القول بان الارض خلقت قبلهم، قال ولم تقول ان الارض خلقت قبل الناس قلت أليس تعلم انه لو لم تكن الارض التي جعلها الله لخلقه فراشاو مهادا ما استقام الناس ولا غيرهم من الخلق ولا قدروا ان يكونوا في الهواء الا ان تكون لهم اجنحة قال وما تغنى الا جنحة إذا لم تكن لهم معيشة، قلت ففي شك انت ان الناس خلقوا بعد الارض والبروج، قال لا ولكن على اليقين من ذلك، قلت آتيك ايضا بما تبصره، قال ذلك انفي للشك غني، قلت الست تعلم ان الذي تدور عليه هذه النجوم والشمس والقمر هو هذا الفلك قال بلى قلت أفليس كان اساسا لهذه النجوم، قال بلى، قلت فما ارى ان ________________________________________