[ 61 ] عجزهم واخرستهم فقيل لهم إذ كان سائر ما في العالم من النفع والضرر والخير والشر، وجميع افعال الخلق والشمس والقمر والنجوم واجبة وهى علته وسببه وليس داخل الفلك غير ما اثرت ولافعل لاحد يخرج به عما اوجبت، فما الحاجة الى الاطلاع على الاحكام وأخذ الطوالع عند المواليد وعمل الزوايج وتحويل السنين، قالوا الحاجة الى ذلك حصول العلم بما سيكون من حوادث السعود والنحوس، قيل لهم وما المنفعة بحصول هذا العلم ؟ فان الانسان لا يقدر ان يزيد فيه سعد اولا ينقص منة نحسا مما اوجبه مولده، فهو كائن لا مغير له فمنهم من استمر على طريق وبنى على اصله فقال ليس في ذلك اكثر من فضيلة العلم بالحادثات قبل كونها، فقيل له ما هذه الفضيلة المدعاة في علم لانهال به مكتسبه نفعا ولا يدفع به عن نفسه ولا عن غيره ضرا، وما هذا العناء في اكتساب ما لا ثمر له ؟ والجاهل به كالعالم في عدم المنفعة منه، وسئلوا ايضا عن هذا الاكتساب وسببه ؟ وهل الفلك موجبه أو غير موجبه ؟ فلم يرد منهم ما يتشبث العاقل به، ومنهم من تعذر عليه عند توجه الالزام، فانزله الاحجام درجة عن قول اصحاب الاحكام، فقال بل للعلم تأثير في اكتساب نفع كثير وهو ان يتعجل الانسان بالسعادة ويتاهب لها فيكون في ذلك مادة فيها ويتحرز من النحاسة ويتوفاها فيكون بذلك دفعا لها أو نقصا منها، فقيل له ما لفرق بينك وبين من عكس عليك قولك، فقال بل المضرة باكتساب هذا العلم حاصلة والاذية الى معتقده واصلة وذلك ان متوقع السعادة والمسارة معه قلق ________________________________________