[ 63 ] منفصلة عما يوجبه الفلك فينا، فتصح بذلك الزيادة والنقص الذي قلنا، قيل لهم لقد نقضتم اصولكم وخرجتم عن قوانين علمائكم فيما اقررتم به من جواز افعال يحيط بها الفلك ليست حادثة من جهته ولا من تأثير كواكبه وما نراكم قنعتم بهذا الاقرار حتى جعلتم الافعال البشرية واقعة لما توجب الاقضية النجومية ومانعة مما تؤثر الحركات الفلكية بقولكم ان الانسان يمكن ان يحترز من المنحسة فيدفعها، أو ينقص منها ما سلطته لها فلولا ان فعله اقوى واحترازه امضى لم يرفع عن نفسه سوءا ثم سئلوا ايضا فقيل لهم إذا سلمتم ان افعال العباد مختصة بهم، وليست مما توجبه النجوم فيهم وانتم مع هذا تقولون للانسان احذر على مالك من طروق سارق، فقد اقررتم ان حذره من تأثير المختص به فاخبرونا الآن عن طروق السارق وما الموجب له فان قلتم النجوم رجعتم عما اعطيتم ورددتم إليها افعال العباد ونافيتم وان قلتم ان طروق السارق مختص به ولا موجب له غير اختياره اجبتم بالصواب وقيل لكم فما نرى للنجوم تأثيرا في هذا الباب واعلم ايدك الله انهم لم يبق لهم ملجا إلا ان ينزلوا عن قول اصحابهم درجة أخرى، فيقولون ان النجوم دالة وليست بفاعلة، وعلامة غير ملجئة فإذا قالوا ذلك انصرفوا عمن يقول انها موجبة قادرة وابطلوا دعواهم انها مدبرة وقيل لهم أفتقولون كل أمر تدل عليه فانه سيكون لا محالة فان قالوا نعم نقضوا ما تقدم وان قالوا قد يجوز ان يحرم تداولها ويحرم ما دلالته عليه مهما لم تبق بعد هذا درجة ينتهون إليها واقتصروا على مقالة لا يضرك ________________________________________