[ 84 ] اخذوا العلوم منه ولا من رواها عنه. فكان مجرد احاطتهم بالعلوم من غير استاذ ينسبون إليه ويقرأون عليه معجزة من الله جل جلاله في تصديقهم وتحقيقهم وثبوت طريقهم وليس كذلك علماء المنجمين فان كل واحد منهم معروف الاستاذ الذي قرأ عليه، ومشهور بالكتب الذي أخذ عنها علمه الذي أشير إليه (فصل) وقد كنا قدمنا انه لو كان كل طريق حصل منه تعريف بالغائبات طعنا في معجزات الانبياء عليهم الصلوات، وقدحا في اخبارهم بالحوادث المستقبلات لكان الذي تضمنتة كتب التاريخ من اصحاب الرياضات باخبارهم عن الغائبات ومن اهل الحق باخبارهم عن الحادثات وكان حكم المنامات الصادقات التي تقتضي التعريف بالحادثات، طعنا في النبوات، ولكن هذه وامثالها لاقدح بها على المعجزات، وكذلك ما جعل الله جل جلاله من دلائل النجوم على الكائنات (فصل) واعلم ان اهل المعقول والمنقول ذكروا ان موسى عليه السلام لما كثر في زمانه السحر، احتج الله جل جلاله عليهم بما لم يبلغه علمهم من عصا موسى تلقفت حبالهم وعصيهم، وان عيسى عليه السلام لما كثر الطب في زمانه احتج الله جل جلاله عليهم بما لم يبلغه علمهم من احياء الموتى وابرآء الا كمه والابرص على يد عيسى، ولما كثرت الفصاحة في زمن نبينا صلوات الله عليه، احتج الله جل جلاله عليهم بفصاحة القرآن الشريف على لسان رسوله محمد صلى الله وسلم عليه وآله الذي لا يعرف في ذلك ________________________________________