[ 188 ] في الانبياء، ويروونه في تقبيح ذكر صحابه نبيهم ويشهدون به عليهم في كتبهم الصحاح عندهم عرف عند ذلك صحة عذرنا في التأخر عنهم وترك المخالطة لهم والاقتداء بهم. وما يخفى أن الانسان لو أراد يودع شيئا من ماله عند انسان فانه كان يسال عن دينه وورعه وأمانته ولا يودعه الا لمن يثق إليه ويعتمد إليه، والمال حقير والضرر بضياعه يسير، فكيف نقتدي نحن في صلواتنا التى هي من اعظم أركان الاسلام ونودع القراءة وأسرارها لقوم قد تحققنا أنهم على ما حكيناه عنهم، وقد قال جل جلاله " ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار " وقال تعالى في معرض المدح " وما كنت متخذ المضلين عضدا "، ولو لا ذلك كنا قد زاحمناهم في الصف الاول، لاننا نروى عن عترة نبينا " ص " في فضل صلاة الجماعة ووجوب صلاة الجمعه ما لعلهم لا يعرفونه ولا يروونه. ومن طرائف مارووا عن ائمتهم في ترك صلاة الجماعة وترك الجمعة بالكلية ما سيأتي ذكره، فهلا كان للشيعة من الاعذار ما اعتذروا به لائمتهم. فمن ذلك ما رواه القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني في كتاب مختصر المعارف ونقلت روايته لذلك من نسخة عتيقة صحيحة تاريخ كتابتها في جمادى الاولى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، قال في أواخرها عند ذكر آخر التابعين ما هذا لفظه: مالك بن أنس بن ابى عامر من حمير وعداده من بنى تيم بن مرة من قريش، قال الواقدي: كان مالك ياتي المسجد ويشهد صلاة الجمعة والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ويجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد وكان يصلي ثم ينصرف الى منزله، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يصلي الصلاة في المسجد ولا الجمعة ولا ياتي أحدا يعزيه ولا يقضى له حقا، واحتمل له ذلك حتى مات عليه، وكان ربما كلم في ________________________________________