[ 289 ] وقد تقدم ما يدل على ان عائشة لم يكن بيت تملكه بالمدينة، وإذا كن الزوجات ساكنات في بيوت الازواج فيقال للنساء على سبيل الاستعارة والمجاز أنها بيوتهن لاجل سكناهن بها كما يقال بيت النملة وبيت الدواب ونحو ذلك وان كانت النملة ونحوها لا تملك بيتا ولا شيئا، وقد تضمن كتابهم تصديق ذلك فقال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة " (1) ومعلوم أن البيوت كانت للازواج، فلو كانت البيوت للمطلقات ما جاز اخراجهن منها سواء أتين بفاحشة أو لم ياتين، فبطل أن يكون البيوت لنساء نبيهم على كل حال، وان دعوى عائشة لذلك كان ظلما لا يحل بحبلة محتال. 375 - وذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه من مسند عبد الله بن زيد بن عاصم الانصاري عن النبي " ص " أنه قال: ما بين بيتي ومنبري روضة رياض الجنة (2). وما قال نبيهم: ما بين بيت عائشة ومنبري. وروى الحميدي أيضا هذا الحديث بالفاظه عن نبيهم في مسند أبي هريرة في المتفق عليه في الحديث السابع عشر بعد المائة (3). (قال عبد المحمود): ورايت هذا الحديث في صحيح مسلم من نبيهم " ص " في المجلد الثاني بلفظ آخر وهو: ما بين منبرى وبيتي روضة من رياض الجنة. وفي جميع ذلك يقول: بيتي ولم يقل بيت عائشة، أفتراهم لا يصدقونه في قوله انه بيته أو يجعلون دعوى عائشة في البيت أصدق من قول نبيهم وأصدق من تزكية الله تعالى له. ________________________________________ (1) الطلاق: 1. (2 و 3) رواهما مسلم في صحيحه: 2 / 1010 في كتاب الحج، والبخاري في صحيحه: 2 / 57. ________________________________________