[ 298 ] عذابا عظيما ". ورووا في حقها مثل هذه الاخبار المتقدم ذكرها التى يحتمل الشهادة عليها بالذم. (قال عبد المحمود): انني لاعجب ممن يدعى ان عائشة تائبة فيما جرى على يديها من سفك دماء من قتل في حرب البصرة، وهذا المدعى يعلم يقينا أنها ما طافت على أولياء المقتولين والمظلومين بطريق المصانعة، ولا أرسلت إليهم ولا التفتت الى ابراء ذمتها مما جرت الحال عليه من تلف النفوس والاموال وخراب ما خرب من الاموال والمزارع. أفهكذا تكون التوبة من الدماء والانفس والاموال والحقوق الربانية وحقوق المسلمين ؟ ان دعوى توبتها من الفضائح المظهرة للمعصية التي لا تليق بالعقل والدين، وانهم لم يلتفتوا الى ذلك كله وشهدوا لها بالايمان ومدحوها. ثم تظاهروا بالشهادة على ابى طالب عليه السلام عم نبيهم وكفيله بانه مات كافرا، وكذبوا الاخبار الصحيحة المتضمنة لايمانه، وردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم، واننى وجدت علماء هذه العترة مجمعين على أيمان أبى طالب عليه السلام، وما رايت هؤلاء الاربعة المذاهب كابروا فيمن قيل عنه انه مسلم مثل هذه المكابرة، وما زال الناس يشهدون بالايمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك، أو يرى عليه صفة تقتضي الايمان وسوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم برواية رجالهم من الاخبار الدالة لفظا أو معنى تصريحا أو تلويحا بايمان أبى طالب عليه السلام، ويظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر ليست الا عداوة لولده على بن ابى طالب عليه السلام أو لبنى هاشم. ________________________________________ (1) النساء: 93. ________________________________________