[ 315 ] هذا لا يقع أبدا، وكيف يكون فعل فاعل لذاته وهو الله سبحانه كفعل فاعل لغيره وهر العبد ؟ ولو قدرنا وهو تقدير لا يقع أن العبد يقع منه فعل مثل فعل الله تعالى ما اقتضى كونه يفعل مثل فعل الله ان يكون شريكا لله تعالى، فان العقلاء المتفرقين والمنفردين والمتقاطعين نجد في أفعالهم مثل افعال من فارقوه وقاطعوه وما اقتضى التماثل في الافعال الشركة بينهم بحال من الاحوال، عافاكم الله من هذا الاختلال. ومن طرائف ما رايت للمجبرة أنهم يذكرون أنه متى اعتقدوا ان العباد يقدرون ان يفعلوا شيئا باختيار هم كان ذلك دليلا على عجز الله حيث يقع منهم ما لا يريد المعاصي، فاقول: ما أحوجكم الى طبيب يداوى ما أمرضتموه من عقولكم، والى متى لا ينجلى هذه الظلمة عن بصائركم، أي عجز يلحق بالمالك إذا كان عبده مختارا سواء فعل العبد ما يكره المولى أو ما يحب، ومن المعلوم انه لو اراد المولى قهر عبده قهره أو موته أماته فاى عجز هاهنا للمولى وأى مقاهرة أو مغالبة للعبد. ومما يدل على غلطهم في ذلك أيضا ان كل عاقل يعلم ان سلطان الاسلام يؤثر أن يكون اليهودي الوحيد الضعيف مظهرا للاسلام ومع هذا فان اليهودي على خلاف ما يريد السلطان، ولا يدل ذلك على عجز سلطان الاسلام عن قهر اليهودي عن اظهار الاسلام ولا يعتقد عاقل ان السلطان عاجز لاجل بقاء ذلك اليهودي على اظهار كفره. ومما يدل على غلطهم أيضا ان كل عاقل يعلم أن السلطان إذا أقطع مملوكا له أقطاعا وقال له: قد مكنتك في هذه الاقطاع والرعية مدة معلومة عندي فان أحسنت إليهم جازيتك بالاحسان وان اسات إليهم عاقبتك، فمضى المملوك الى أقطاعه فظلم الرعية وسار فيهم بخلاف ما يريد السلطان أفيكون ذلك ________________________________________