[ 323 ] بين الجن والانس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة (1). (قال عبد المحمود): فهل ترى أيها العاقل هذه صفة من يقول هؤلاء الى النار ولا ابالي. ومن ذلك ما روا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث السادس والعشرين بعد المائة من أفراد مسلم من مسند أبي هريرة قال: قال رسول الله " ص " ان الله عز وجل يقول يوم القيامة: يابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب وكيف أطعمك ؟ وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يابن آدم استسقيتك فلم تسقنى. قال: يا رب كيف أسقيك ؟ وأنت رب العالمين قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت انك لو سقيته وجدت ذلك عندي (2). (قال عبد المحمود): أنظر أيها العاقل كيف بلغت رحمة الله بعباده الى أن جعل ما يصل الى مريضهم وجائعهم وعطشانهم كانه واصل إليه، أما هذا من كمال رحمته لهم وعنايته بهم وشفقته عليهم، أفيليق أن يقال عن هذا الرب الرحيم انه قال هؤلاء الى النار ولا ابالي. ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع الصحيحين في الحديث الحادى ________________________________________ (1) روا مسلم في صحيحه: 4 / 2108. (2) مسلم في صحيحه: 4 / 1990 كتاب البر والصلة. ________________________________________