[ 325 ] رسول الله " ص " قال: التقى آدم وموسى فقال موسى: أنت يا آدم الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وأنزل عليك التوراة. قال: نعم. فقال: فوجدت قدره علي قبل أن يخلقني فحج آدم موسى. ورواه الحميدي من عدة طرق لهذا الحديث من مسند أبي هريرة في الحديث الخامس والتسعين (1). (قال عبد المحمود): قد استطرفت رواية عمر لهذا الحديث عن نبيهم، لانه ينقض بعضه بعضا، ويشهد حال نبيهم انه ما قال ذلك، واهل بيت نبيهم الذين امر بالتمسك بهم ينكرون تصديق هذا الحديث لانه إذا كانت الافعال والاقوال عند آدم وموسى كما يقوله المجبرة من الله وحده وليس لاحد من عباده فيها شئ، وان آدم وموسى ما فعلا شيئا، فكيف انكر موسى على آدم ؟ وكيف تكلف آدم جواب موسى ؟ وكيف يقول محمد " ص " نبيهم فحج آدم وموسى ويستحسن محمد " ص " ذلك. هذا لا يصدقه عارف بمحمد " ص " انه قاله أو تحدث به، لانه إذا كان لا فاعل سوى الله فكلام آدم وفعله من الله وكلام موسى وفعله من الله تعالى، فاي معنى لقولهم من نبيهم فحج آدم موسى. وانما يكون على قولهم قد حج الله نفسه وغلب نفسه، وان كانت المجبرة تتجاهل الى ان تقول ان الله قهر الثلاثة الانبياء آدم وموسى ومحمد " ص " ا عليهم السلام على ترك الرضا بقضائه وقدره، وقهر محمدا " ص " على ان يقول فحج آدم موسى، وما يكون قد حجه فقد اقدموا على تكذيب نبيهم وادعوا ان الله قهره على ان يقول غير الحق، وكفى المجبرة بذلك فضيحة في الدنيا ________________________________________ (1) راجع صحيح مسلم: 4 / 2042 كتاب القدر. ________________________________________