[ 328 ] على قولك ان الله يقبل هذا العذر الصحيح ولا يؤاخذ أحدا أبدا، وهذا خلاف قول أهل الملل كلهم فتاب المجبرة من قوله بالجبر في الحال (1). ومن الحكايات المشار إليها ما روى في كتب المسلمين ان أبا حنيفة صاحب المذهب اجتاز على موسى بن جعفر المعروف بالكاظم عليه السلام وهو من علماء عترة نبيهم وكان يكتب، فاراد أبو حنيفة أمتحانه فقال له: المعصية ممن ؟ فقال له موسى عليه السلام: اجلس حتى أخبرك، فجلس أبو حنيفة بين يديه: فقال موسى بن جعفر عليهما السلام: لا بد أن يكون المعصية من العبد أو من ربه تعالى أو منهما جميعا، فان كانت من الله فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ويأخذه بما لم يفعله، وان كانت المعصية منهما فهو شريكه والقوى أولى بانصاف عبده الضعيف، وان كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الامر واليه توجه النهى وله حق الثواب والعقاب ووجبت له الجنة أو النار. فقال أبو حنيفة: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. وقد نظم بعض شعراء أهل البيت ذلك فقال: لم تخل أفعالنا اللاتى نذم بها * أحدى ثلاث خصال حين ناتيها أما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نبديها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم أو لم يكن لالهى في جنايتها * ذنب فما الذنب الا ذنب جانيها (2) ومن الحكايات المشهورة المشار إليها ما روى عن بعض أهل العدل ان رجلا من المجبرة ساله عن آية في كتابهم ظاهرها ان الله أضلهم، فقال له العدلي: ان تفصيل الجواب يطول عليك وربما لا تفهمه ولا تحفظه، ولكن عرفني ________________________________________ (1) راجع البحار: 5 / 58. (2) نقل نحوه الصدوق في عيون أخبار الرضا: 1 / 138. ________________________________________