[ 357 ] ضربا وتشريدا وقتلا وتبددا وتعذيرا ولتعملن السيوف في عواتقكم والنار في منازلكم ومحالكم فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ومن أعذر لنفسه لعاتب (لغائب خ ل) وما توفيق الراضي بالله الا بالله عليه يتوكل واليه ينيب ". وأما أصحاب أبى حنيفة وأتباعه ومن تقدم منهم أو تأخر عنهم من المعتزلة فقد ذكر أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في فضايح المعتزلة وكتاب الفرق بين الفرق عنهم أمورا عظيمة، فان كانت كما ذكره فهي من أعظم الفضائح في الاسلام وأتم القبائح عند الله وعند الانام. وذكر الخطيب في تاريخ بغداد من طعون أبى حنيفة وفضائحه ما هتك مستورات مذهبه. وذكر أيضا الجويني في كتاب مغيث الخلق في معرفة الاحق طعونا كثيرة على أبى حنيفة المذكور، من أراد الوقوف عليها فليراجع الكتاب المذكور. وأما أنا فلا أشهد بها جميعا، لانني وقفت على كتبهم ولقيت علماءهم فرأيتهم يذكرون من صفات الله وتوحيده وتنزيهه ما تشهد به العقول الصحيحه، لكن ذكروا عن الانبياء وائمتهم أمورا قبيحة، مع أني رايت القائلين منهم باثبات الجواهر والاعراض في العدم. قد ذكروا في ذلك اعتقادا يقتضي موافقتهم للفلاسفة في قدم العالم و موافقتهم للمجبرة في بعض الوجوه في ان أفعالنا حركاتنا وسكناتنا ليست منا، بل زادوا على الفلاسفة والمجبرة في سوء الاعتقاد وقبح القول، لان الفلاسفة قالت: ان الهيولى قديمة وأنها أصل العالم وان الله ليس له في وجود الهيولى قدرة ولا أثر، لانهم ذكروا أنها لا أول لوجودها وهى عندهم مشاركة لله في القدم، وقالوا: ان الله يصور منها الصور، فليس له الا التصوير فحسب، ________________________________________