[ 381 ] يكون دينهم ملكا ورحمة وملكا وجبرية على عادة الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم والمتجبر، وتارة يشهد على قوم من الصحابة يشفق عليهم وياخذ بحجزهم عن النار، وينهاهم مرارا بلسان الحال والمقال فيغلبونه ويسقطون فيها، وتارة يخاف على امته من أئمة مضلين يولون عليهم، وتارة يشهد عليهم باتباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال واختلال الاحوال. ثم قد أوردوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن امة موسى افترقت بعده احدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وامة عيسى افترقت اثنتين وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وامته تفترق ثلاثا وسبعين فرقة واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، وقد تضمن كتابهم وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين " (1) فكيف يجوز لمسلم ان يرد شهادة الله وشهادة رسوله عندهم بضلال كثير من صحابة نبيهم، وهلاك أكثر امته واختلاف امورهم بعد وفاته، وهل يرد ذلك من المسلمين الا من هو شاك في قول الله وقول نبيهم، أو مكابر للعيان، وكيف يلام أو يذم من صدق الله ورسوله في ذم بعض أصحابه واكثر امته أو اعتقاد ضلال بعضهم، وكيف استحسنوا لانفسهم أن يرووا مثل هذه الاخبار الصحاح ثم ينكروا على الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم باعظم منه، وكيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الاربعة المذاهب، وقد بلغوا الى هذه الغايات من المناقضات واضطراب المقالات والروايات. في ان النبي " ص " لم يترك امته بغير وصية ومن طرائف الامور التى أقدم عليها هؤلاء الاربعة المذاهب وأمثالهم، ________________________________________ (1) التوتة: 101. ________________________________________