[ 382 ] وكابروا فيها المعقول والمنقول، وناقضوا بها العادات، وما قدموه من الروايات التى اجمعوا على صحتها، وانهم مع قولهم ان نبيهم محمدا " ص " كان أعقل العقلاء وأفضل الانبياء، وأنه كان شفيقا على امته ورحيما لاهل ملته، وأنه ما كان يسافر عنهم حتى يجعل لهم من ينوبه فيهم وينظر في مصالحهم، وانه كان إذا نفذ سرية أو جيشا يقول ان قتل أميركم فالامير فلان فان قتل فلان ففلان الاخر عوضه، ورووا في ذلك أخبارا في صحاحهم. فمنها ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس والخمسين من أفراد مسلم من مسند عبد الله بن عمر قال: أمر النبي " ص " في غزوة موتة زيد بن حارثة وقال: ان قتل زيد فجعفر، فان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. وكل ذلك فعله نبيهم لئلا يقع بينهم اختلاف ولئلا ينشر أمرهم، وان شفقته عليهم بلغت الى انه أمرهم الا يبيت أحد منهم ألا ووصيته تحت رأسه، وانه من مات بغير وصية مات ميته جاهلية، ورووا في ذلك أخبارا. فمنها في بعض ما ذكرناه ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثامن والستين بعد المائة من المتفق عليه من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب ان رسول الله " ص " قال: ما حق أمرء مسلم له شئ يريد أن يوصى فيه، يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده. (1). وقد تقدم من روايتهم عنه " ص " في صحاحهم أنه أوصى ان الامر في قريش، ثم عين على بنى هاشم وأهل بيته، وجعلهم خلفاء بعد وفاته، وتقدم أيضا رواياتهم عنه في تعيينة على بن ابى طالب عليه السلام في عدة مقامات بروايات متواتره. ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1249. ________________________________________